12 كانون الأول 2017

مازن الساكت .. المفتاح السحري للوظيفة الرسمية

  • PDF

بورتريه : مازن الساكت .. المفتاح السحري للوظيفة الرسمية

السفير نيوز

 

ينطبق عليه المثل الشعبي القائل "ثلثين الولد ع خاله" فشخصية الخال شاهر ابو شاحوت ، كبير الضباط الاحرار ، تركت اثرها سياسياً واجتماعياً واخلاقياً على شخصية ابن الاخت مازن الساكت ، الذي يكنى اليوم بابي شاهر.

وقد تعامل الباحثون عن الوظيفة الرسمية منذ عدة سنوات مع اسم مازن الساكت ، وحفظوه عن ظهر قلب ، حتى اولئك الذين لا يعرفون صورته. مدير عام ديوان الخدمة المدنية ، هذا هو التوصيف الوظيفي لمازن الساكت ، وهو توصيف يعادل وظيفة الوزير في المنظور الاداري ، حتى ان الرجل بات خبيرا في الوظائف الشاغرة ، وصار له رأيه في حجم الاقبال على التخصصات الجامعية ، التي تقلل من حجم البطالة في البلاد.

وظائف كثيرة شغلها مازن الساكت في حياته العملية ، لم تكن وظيفته في بنك البتراء الوحيدة قبل ان يصل الى ديوان الخدمة المدنية.

درس في بيروت والولايات المتحدة الاميركية متخصصا في ادارة الاعمال ، ويشكل عام 1991 مفصلا هاما في حياة مازن الساكت السياسية والاجتماعية والوظيفية ، ففي هذا العام غادر خندق المعارضة المقيمة خارج الوطن ، ليعود الى عمان مستفيدا من اجواء الديمقراطية التي بدأت تعلن عن نفسها في الاردن ، حيث راوحت علاقته بالبعث بين مد وجزر في تلك السنوات ، فقد اختلف مازن مع رفاقه وغادر الحزب مطلع الثمانينيات ليعود اليه مرة اخرى عام 1987 ، ليغادره بعد ذلك الى غير رجعة. ولم يحالفه الحظ في الوصول الى مجلس النواب حين رشح نفسه منافسا للعديد من الشخصيات ذات التأثير السياسي والعشائري ، في انتخابات البرلمان الثاني عشر.

قبل اكثر من ثلاثين عاما ، تم انتخابه رئيسا للهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة الاردن ، حين كان الاتحاد يمثل اكثر حصون المعارضة حراكا ، وكان وقتها ممثلا لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ولدوره في قيادة الاتحاد اعاد رفاقه انتخابه مرة اخرى للمنصب ذاته.

عمل مازن الساكت رئيسا لتحرير مجلة قضايا عربية ، وهي مجلة تصدر عن جامعة الدول العربية ، وتعالج قضايا سياسية وفكرية تهم الامة في طريق تكريسها لهويتها بين امم العالم. لكن العدوان على العراق عام 1991 ، وتعرضه لحصار دولي جائر ، وما رافق ذلك العدوان من تداعيات سياسية انعكست على الهيكل الاداري للجامعة ، دفع بمازن الساكت لمغادرة تونس ، حيث مقر عمله واقامته الى عمان ليبدأ حياته من جديد ، تاركا خلف ظهره حصيلة اكثر من ربع قرن من التراث السياسي والحزبي الذي كان يبدو متطرفا في تلك المرحلة ، قياسا بما هو عليه الوضع في هذه الايام.

رغم ان مازن الساكت لم يعد الى صفوف البعث بعد عودة الحياة الحزبية ، التي تزامنت مع عودته الى الاردن ، الا انه استجاب لنداء بعض رفاقه القدامى فذهبوا الى تأسيس الحزب العربي الديمقراطي ، لكن الحزب الوليد ظل يراوح تحت عباءة البعث ، ما اسهم في سرعة انتقاله الى رفوف الارشيف ليصبح جزءا من الذاكرة السياسية والحزبية في الاردن.

في ربيع عام 2006 وجد نفسه ضمن لجنة حاولت العمل على توحيد حركة البعث ضمت عددا من البعثيين القدامى ، كان مازن الساكت احدهم ، والوحيد بينهم الذي ما زال على رأس وظيفته الرسمية العليا ، رغم ان عددا من زملائه شغلوا مناصب وزارية سابقة.

الذين يعرفون الرجل عن قرب ، يؤكدون انه لم يتخل عن منظومة افكاره القومية ، وما زال منحازا للخيارات التي انطلق منها وعيه المبكر ، وربما يشعر بالحنين الى تلك الايام التي اعطت لحياته معنى خاصا.

مثلما عرفته شوارع بغداد وتونس ، فقد عرفته ايضا شوارع بيروت التي كانت في يوم مضى تعج ببنادق المقاتلين الفلسطينيين التي رأى فيها مازن الساكت خيار الامة وقواها الطليعية في معركة تحرير فلسطين.

بلقاوي يعرف اسرار العاصمة ، وصار واحدا من اركان نخبتها ، معتقدا انه لم يتسلم بعد مفاتيح الوظيفة التي ينتظرها.

 

Facebook Twitter MySpace Digg Delicious Stumbleupon Reddit Linked In 

أضف تعليقك