12 كانون الأول 2017

د.حسين العموش يكتب : وصفي لا «وصفي» إلا أنت

  • PDF

السفير نيوز

في حضرة وصفي، وقفت بالامس عند رأسه، الرأس رأس وصفي، والقلب قلب الاردن النابض بالوفاء للارض والانسان.
تملكني شعور بالرهبة وانا اقرأ الفاتحة على روحه، ضمن وفد لمجموعة الحوار الوطني دأبنا على زيارته في ذكرى استشهاده.
«يا مهدبات الهدب غنن على وصفي» لا يمكن لك الا ان تبكي وانت في حضرة قامة وطنية لا تطاولها قامة، نذرت نفسها لخدمة الوطن، في وقت كان ولا يزال آخرون في مواقع المسؤولية بعضهم «ينهبون» ما تبقى من مقدرات الوطن، يزيدون بها ارصدتهم المتخمة بعرق الاردنيين وذلهم ولقمة عيشهم .
بالامس توقفت طويلا ونحن نجول في منزل وصفي، كانت روحه تجول في سماء الارض التي احب، حين كان يزرع ويفلح الارض بيده الطيبة المباركة،يصر على ان يرتدي بدلة «الفوتيك»، ويلف شماغه على رأسه ويتناول فأسه، ثم ينزل الى تراب احبه، فبادله حبا بحب، ووفاء بوفاء.
آخ يا وصفي لو تعلم وانت في مرقدك الاخير، كم من «الجبناء والاخساء» تداولوا الركوب على صهوة الوطن، لا الوطن احبهم ولا هم اخلصوا له، فكانوا نسيا منسيا.
يا ابن حوران وابن الاردن البار بوطنه واهله، حين تقدم الموت على الحياة، وانت تعلم انك ذاهب الى ارض الكنانه لتسقط شهيدا، حين تقلب يديك الطاهرتين في تراب رطب من سماء «ترهم» بشتاء، وترفع شماغك لتحجب الشمس وتنظر الى جلعاد، تطلب من الله الغيث، وحين تقود «التراكتور» وتكون مثالا للاردني الفلاح الذي يأكل مما يزرع،وحين تشمر عن ذراعيك الطاهرتين وتحمل البندقية للدفاع عن فلسطين واهلها، وحين تكتب كلمات اغنية لتوفيق النمري وتلحنها في الاذاعة، وحين تجول في الوطن تبحث عن صاحب الحاجة، وحين تطلب من وزرائك ان يكونوا وزراء ميدان لا مكاتب فانت في كل الحالات وصفي، لا وصفي الا انت.
حاولوا ان يكونون «وصفي» ففشلوا .. ليس لانهم لا يحبون وطنهم، لا، ولا لانهم لا يخلصون له، فالمثل الاردني يقول :»ان خليت بليت»، فيهم المخلصون، والمجتهدون، والمثابرون، والمضحون، لكنهم ليسوا «انت»، فيهم منك القليل، لكنك فينا كلنا انت.
 يا راعي «الهدبا»، سيأتي زمن على الاردنيين يعرفون فيه ان لبس»الفوتيك والقايش» فوقه ليس ترفا، ولا لغايات التقاط السلفي، سيعرفون انهم بلا «الفوتيك» ضياع في ضياع، هل تعلم وانت في مرقدك ان الاردني حين يغضب «ويطق اللصمة» يتمثل فيك شماغك، ولصمتك الجميلة «ما غيرها»، هل ازيد لاقول ان الزمن الجميل للاردنيين لا يسترجع بغير الارض والتراب والزراعة والقرار السيادي، لا يسترجع بغير رجال آمنوا بالله والوطن والتراب، يكبرون تكبريرة الاحرام ليصلوا صلواتهم الخمس، ثم يسلمون ذات اليمين وذات الشمال، وحين ينتهون من صلاتهم، يحملون في قلوبهم علما خفاقا في القلوب، وفي اياديهم معولا للبناء، وعلى احذيتهم غبرة من تراب طهور زكي، طهور لانه تراب الاردن، وزكي لانه يضم وصفي.
رحمك الله يا رجل الرجال، الف رحمة ورحمة، والف وفاء ووفاء، والف تراب وتراب، يا راعي «الهدبا» وخيالها.

Facebook Twitter MySpace Digg Delicious Stumbleupon Reddit Linked In 

أضف تعليقك