15 كانون الأول 2017

د.حسين العموش يكتب : السادة النواب «بس ما عليكم!!»

  • PDF

السفير نيوز

راقبت المشهد الاستعراضي الذي حصل في جلسة مجلس النواب ليوم الاحد، كانت التعليقات الصادرة عن بعض النواب تبحث عن شعبية، بعيدة كل البعد عن العمل البرلماني الذي يكرس حالة من التقليد البرلماني الهادف الى تحقيق نتائج على الارض.
ما قاله بعض النواب، يمكن ان يقوله، بل يقوله يوميا مئات الالاف من المواطنين، ما يعني، ان كلام النائب الذي يمثل الشعب، لا يختلف عن كلام المواطن، طالما ان الامر كلام في كلام.
وفق الحق الدستوري الذي منحه الدستور للمجلس التشريعي، فان للنواب ادوات كبيرة وواسعة تبدأ بالاستجواب وتنتهي بسحب الثقة من الحكومة او من اي وزير، لكن هذا الحق لا يستعمل الا بالحد الادنى من النواب، وهنا نسأل عن عدم استعمال النواب لهذا الحق الذي اعطي لهم وفق الدستور.
ارى ان الذي حدث في جلسة الاحد، ما هو الا انعكاس للغضب الشعبي على سياسات الجباية، وهو الغضب الممتد عبر اسابيع على وسائل التواصل الاجتماعي، لينسحب ايضا على مجلس النواب، وهو بالتالي يشكل زوبعة في فنجان، فتاريخ مجلس النواب معروف لدى الشارع الاردني، ويمكن التعبير عنه شعبيا بان المجلس «لن يكمل المشوار».
رد رئيس الحكومة المقتضب الذي تحدث عن ان الحكومة تحترم المجلس ولا تعمل لوحدها لم ينجح في تهدئة النواب، بالرغم من تعاطف عدد منهم مع رد الرئيس، غير ان حالة الغضب التي ترافقت او انعكست عن الغضب الشعبي على سياسات الحكومة لن تستمر طويلا، على ارضية ان المطلوب في مناقشة الموازنة ان يعبر كل نائب عن رأيه بالموازنة وفق التقاليد والاعراف النيابية، وليس وفق المذكرات والتواقيع التي غالبا ما يتراجع عنها النواب، والشواهد والامثلة على ذلك كثيرة.
كنت اتوقع – وربما اتمنى – ان يكون المجلس اكثر تماسكا، واكثر دستوريا، ليستخدم الحق الدستوري، في مكانه، وان يكون منحازا للشعب، ليس بذات الاسلوب الانتقادي، فدور النائب ليس النقد، هذا دور المواطن، دور النائب هو كيف يحول نقد المواطن الى اجراءات فاعلة وقوية، تلزم الحكومة وتبعدها عن التغول على جيب المواطن المنهك والمثقل بالديون.
بمرارة اتذكر جارتنا حين كان يصل زوجها الى حالة عارمة من الغضب، ويحاول الجيران والاقارب تهدئته، كانت تنظر اليه وتقول كلمتها الشهيرة، التي تختزل كل المعلومات والمواقف التي تعرفها عنه، بحكم التجربة، كانت جارتنا تقول لزوجها وهو في قمة غضبة: «بس ما عليك»، ليبرد جو الجار وتنخفض حرارة المواقف، ويعبر الجار مجبرا عن رأيه بالرد على الجملة الشهيرة، بابتسامة.
نحن ايضا نقول للسادة النواب.. «بس ما عليكم!!» وحسبي الله ونعم الوكيل.

Facebook Twitter MySpace Digg Delicious Stumbleupon Reddit Linked In 

أضف تعليقك