12 كانون الأول 2017

المصالحة الفلسطينية راوحت مكانها

  • PDF

السفير نيوز

المصالحة الفلسطينية راوحت مكانها

والاشتباك التفاوضي نحو الشراكة مازال متعثراً

الحلقة الثالثة

 

حمادة فراعنة*

فوجئ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من سرعة تجاوب حركة حماس لشروطه الثلاثة المعلنة وهي : 1- حل اللجنة الادارية 17/9/2017، 2- تسليم حكومة رام الله وزارات ومؤسسات غزة 3/10/2017، ومعابرها 1/11/2017، 3- قبول اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتراجعها عن مظاهر الانقلاب، وحصيلة ذلك وما يتبعه تخليها عن سيطرتها المنفردة عن القطاع، ولم يكن هو وقيادة فتح مدركين أن العوامل الضاغطة على حركة حماس، المحلية منها والعربية والاقليمية، تفوق قدرتها على مواصلة تحمل تبعات التفرد الحزبي والسيطرة الأحادية وتداعياتهما.

ولكن مقابل ما تعرضت له حركة حماس من عوامل ضاغطة دفعتها نحو الاستجابة لشروط المصالحة وقبول المبادرة المصرية، مقابل ذلك يبدو أن الرئيس محمود عباس يتعرض لضغوط مماثلة ولكنها طاردة تحول دون استجابته لاستحقاقات المصالحة المطلوبة منه، وعدم انتقاله نحو المحطة الثانية بعد المصالحة، وهي فتح بوابات الشراكة لدى مؤسسات منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، وقد ظهر ذلك جلياً من مشاهد التصعيد الفتحاوية التي اختبأت مظاهرها خلف كلمة التمكين، والتي باتت مكروهة لدى أهالي غزة، كرههم للاحتلال.

فقد أعلن عزام الأحمد رئيس وفد فتح “ أن حركة حماس غير ملتزمة بما وقعت عليه، في اتفاق القاهرة حول انهاء الانقسام، وأنها لم تُمكن الحكومة بعد من تسليم مسؤولياتها كافة في قطاع غزة “، وبذلك تحولت كلمة التمكين الى الحجة والذريعة لبقاء حالة المصالحة تراوح مكانها، دون أن تتقدم خطوة جوهرية الى الأمام، وهو انطباع لم يسجله خصوم فتح من حركتي حماس والجهاد التي نالت نصيبها من التصعيد من قبل عزام الأحمد وتحميلها نصيباً من تحمل مسؤولية تخريب المصالحة، وحسب، بل لقد رد على تصريحات عزام الأحمد، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو عفيفة بقوله “ ان الفصائل أكدت خلال لقاءات القاهرة أن اجراءات استلام الحكومة لمؤسسات القطاع، قد تمت بشكل ايجابي وسلس بدليل استلام الحكومة للمعابر والوزارات “ ودقق بتصريحات الأحمد التي قال فيها “ ان تمكين الحكومة لم يتجاوز 5 بالمائة “ بينما سبق له وأن قال رقماً غير ذلك حينما قال “ أن تمكين الحكومة لم يتجاوز الخمسين بالمائة “ مما يدلل على اللغة التصعيدية لدى فتح والبحث عن ذرائع لربط الاجراءات العقابية من قبل حكومة رام الله ضد قطاع غزة بنظرية “ التمكين “ المدهشة !!. 

حكومة رامي الحمد الله دعت في اجتماعها يوم الثلاثاء بتاريخ 28/11/2017، موظفي قطاع غزة السابقين للعودة لاستلام وظائفهم المتعطلين عنها منذ حزيران 2007، وقد اتخذت هذا القرار بدون معالجة أوضاع الموظفين الذين عينتهم حركة حماس خلال العشر سنوات الماضية، مما دفع نقابة موظفي غزة التابعة لحركة حماس في بيان لها قولها رداً على قرار حكومة رام الله :

قرار حكومة رامي الحمد الله بعودة الموظفين السابقين بشكل مخالف لاتفاقات المصالحة، بعد أمرهم بالجلوس في منازلهم لأكثر من عشر سنوات، قرار غير مسؤول، ومحاولة للزج بموظفي الشعب الفلسطيني في أتون صراعات مجتمعية، تؤجج العنصرية، وتزيد الفرقة والخلاف بين أبناء الشعب الواحد “ ولذلك وجهت لهم نداء بقولها “ لا تقبلوا زجكم في هذا العمل غير الأخلاقي، وتبديد بوادر الوحدة “ وحذرت النقابة من النكوص عن صرف رواتبهم يوم 5 كانون أول ديسمبر 2017، وعدم صرفها وفق اتفاق القاهرة “ بمثابة اعلان حرب “ لأنه يمس أرزاق 45 الف موظف يعيلون ربع مليون مواطن، وقد قرروا الاعتصام في وزاراتهم ومنع الموظفين السابقين من دخولها.

 

القضية في خطر والشعب يناديكم

 

لجنة دعم الوحدة الوطنية التي ضمت العشرات من ممثلي الفصائل والمجتمع المدني والشخصيات المستقلة، أطلقت نداء حمل عنوان “ القضية في خطر، الشعب يناديكم “ يتوسل السعي الجاد والسريع من جميع المخلصين والوطنيين وأصدقاء القضية الفلسطينية وحلفائها لانقاذ المصالحة قبل انهيارها، والملفت للانتباه أن هذه اللجنة حملت شعاراً ومضموناً يتم اطلاقه بشكل جماعي لأول مرة يُحّمل طرفي الانقسام؛ فتح وحماس مسؤولية تردي الوضع الفلسطيني، اذ دعت في ندائها الى “ استكمال انهاء السيطرة الانفرادية لحركة حماس على قطاع غزة، وانهاء هيمنة حركة فتح على السلطة والمنظمة “ وهو نداء ومضمون يدّعي كاتب هذه الأسطر أنه كان أول من بادر وطالب بانهاء تفرد كل من فتح وحماس وسيطرتهما الأحادية : فتح على المنظمة وسلطتها، وحماس على قطاع غزة، وكتب ذلك مراراً، حتى تحول بفعل نداء “ لجنة دعم الوحدة الوطنية “ الى شعار مركزي جماهيري له صدى مؤثر، اضافة الى مطالبته ليس فقط وقف التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب، بل وقف التهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب، لأن الالتزام بالتهدئة يتم من طرف واحد من غزة بدون التزام مماثل من قبل تل أبيب.

لجنة دعم الوحدة الوطنية بلورت مطالبها في بيانها المعلن يوم 2 كانون أول ديسمبر 2017 كما يلي :

أولاً : رفع الاجراءات العقابية عن قطاع غزة من دون ابطاء.

ثانياً : استكمال انهاء السيطرة الانفرادية لحركة حماس على قطاع غزة، وانهاء هيمنة حركة فتح على السلطة والمنظمة.

ثالثاً : أن يكون قيام الحكومة بمهامها جزءاً من رزمة شاملة تفصيلية ضمن جدول زمني، وأن يكون قرار السلم والحرب خاضعاً للمؤسسات الوطنية الشرعية الموحدة، اضافة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة وفاق وطني قوية ومتفق عليها.

رابعاً : الاتفاق على قواعد وأسس الشراكة الوطنية المطلوبة لادارة الشأن الوطني داخل مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الوطنية.

خامساً : دعوة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني للانعقاد.

سادساً : العمل على تلبية الاحتياجات الانسانية والحياتية والحقوق المدنية والحريات والمصالحة المجتمعية، بدون ربطها بأي مسارات أو تحقيق أهداف أخرى.

سابعاً : تحديد موعد لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني وفق التمثيل النسبي الكامل.

حالتا التصعيد والتأزيم التي انفجرت في أعقاب اخفاق اجتماع القاهرة يومي 21 و 22 تشرين ثاني دعت القيادة المصرية مرة أخرى لجمع طرفي الانقسام والخلاف والتجاذب نحو اجتماع ثنائي بالقاهرة يوم الثاني من كانون أول ديسمبر 2017، لوضع خارطة طريق تفصيلية لتطبيق الاتفاق بين فتح وحماس، والقيام بزيارة جماعية الى غزة والوقوف على ما تم من اجراءات التمكين، والعمل على ازالة العقبات التي تحول دون استكمالها.

 

عناوين الاشتباك التفاوضي

 

ومع ذلك مازالت طريق الشراكة مستعصية وتحتاج الى المزيد من “ الاشتباكات التفاوضية “ نظراً لحجم الانقسام الذي ترسخ طوال العشر سنوات تخللها العديد من الاتفاقات الوحدية التي وقعت بدءاً من اتفاق 2005، ووثيقة الوفاق الوطني 2006، واتفاقي القاهرة 2011 و 2013، وكذلك قرارات المجلس المركزي 26/10/2009، و 5/3/2015، وقرارات اللجنة التنفيذية في 21/7/2017، و 12/8/2017، ونتائج اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت يوم 15/1/2017، وأخيراً بيان الحوار الوطني الجماعي يوم 22/11/2017، وهذا يتطلب تحقيق ثلاث خطوات مختصرة تشكل عنوان الشراكة وأداتها وأرضيتها وهي :

أولاً : دعوة المجلس التشريعي للانعقاد والعمل أُسوة بمؤسسة الرئاسة، كي تقف السلطة الوطنية على دعامتي المؤسستين المتكاملتين هما : مؤسسة الرئاسة ومؤسسة المجلس التشريعي، كمؤسستين تخلقان التوازن المفقود سياسياً ووطنياً وشراكة.

ثانياً : دعوة القيادة الوطنية الموحدة المؤقتة للعمل، نظراً لتكامل عضويتها شاملة اللجنة التنفيذية ورئيسها والفصائل الخمسة : حماس والجهاد والقيادة العامة والصاعقة وحركة المبادرة.

ثالثاً : دعوة اللجنة التحضيرية التي انعقدت في بيروت بداية العام 2017، برئاسة رئيس المجلس الوطني، لاستكمال ومواصلة عملها لعقد مجلس وطني جديد يضم الكل الفلسطيني ووفق القيم والأسس والتوجهات المتفق عليها، بهذه العناوين الثلاثة يمكن بناء الثقة والشراكة ومواجهة التحديات المتفاقمة وهي ليست جديدة وان كانت عناوينها جديدة؛ ولكن مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وحركته السياسية تبدأ من كرة الثلج الصغيرة المتراكمة وهي العامل الذاتي، فالعامل الذاتي هو الأساس وهو المفقود، وهو المطلوب، وهذا لن يتم الا بحضور وشراكة فتح وحماس، والفصائل الأخرى والمستقلين من أجل الوصول الى : 1- برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية موحدة : منظمة التحرير وسلطتها داخل الوطن، 3- أدوات كفاحية متفق عليها، تلك هي أدوات وعناوين خارطة الطريق الفلسطينية ولا خيار غيرها أو بديلاً عنها، بديلاً للهيمنة والتفرد من طرفي المعادلة فتح وحماس، وهي الحصيلة القادرة على اختراق الصفوف وتمتين جبهة الشعب الفلسطيني الداخلية والقادرة كما حققت على استنزاف الاحتلال وجعله مكلفاً رغم تفوقه ودفعه للتراجع كما حصل واقعياً في انتفاضة 1987 ونتائجها، وانتفاضة 2000 ونتائجها، وانتفاضة القدس تموز 2017 ونتائجها والتي أرغمت اسحق رابين وشارون ونتنياهو عن العديد من مخططاتهم العداونية الاستعمارية، رغم امكانات العدو ومشروعه الاستعماري التوسعي المتفوقة، ورغم امكانات المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني المتواضعة.

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والاسرائيلية

Facebook Twitter MySpace Digg Delicious Stumbleupon Reddit Linked In 

أضف تعليقك