480x66.jpg

د.عدنان بهية يكتب : الانتخابات العراقية.. جدل ديمقراطي غير مكتمل

قيم الموضوع
(0 أصوات)

السفير نيوز

ن مجرد إجراء انتخابات في بلد ما لا يعني أن نظام الحكم فيه قد خرج من مصاف الدول الدكتاتورية وأصبح ديمقراطيا، فالانتخابات إذا ما أريد لها أن تكون ديمقراطية يجب أن تستند إلى دستور ديمقراطي واضح المبادئ وقانون انتخابي ينتج التغيير الديمقراطي شفافا ونزيها.
أثارت نتائج الانتخابات البرلمانية في أيار 2018 جدلا واسعا وغبارا أعتم الرؤية على المواطن العراقي منذ نيسان وحتى الآن، حيث لم تكتمل بعد تشكيلة الحكومة الوليدة ولا معالم الكتلة الأكبر وفقا للدستور، ولم تتوقف مطامع الكتل السياسية الصغيرة قبل الكبيرة في الحصول على المناصب فيها.
ومن المؤكد أن المؤشرات التي رافقت الانتخابات أعلاه ستلقي بظلالها وتأثيراتها على انتخابات مجالس المحافظات المزمع تنفيذها شهر كانون الثاني 2018، والتي من المؤكد تأجيلها للسنة القادمة بسبب عدم اكتمال مستلزمات تنفيذها في موعدها الذي أقرته حكومة حيدر العبادي المنتهية.
كان الظن أن الانتخابات الماضية ستكون مختلفة عن سابقاتها بسبب مفصليتها، كونها جاءت بعد حرب ضروس وانتصارات عظيمة ضد داعش ومظاهرات شعبية أشعلت حربا ضد الفساد وطالبت بتغيير نمط إدارة الحكم وتفعيل التنمية، إلا أن ما سجل عليها كثير ولا ينحصر ببشاعة بمحاولات التسقيط السياسي للمرشحين والمرشحات والهدر المبالغ في الدعاية الانتخابية والتدخل السافر لهيئة المساءلة والعدالة في إبعاد من تراه هي وليس المجتمع، بل يمتد إلى ضعف المشاركة الشعبية فيها، وضعف الرقابة المدنية والدولية، وتزوير وشراء البطاقات الانتخابية، وكثرة الطعون وإعادة العد والفرز لمناطق ومدن كاملة، وبيع محطات وصناديق وإحراق قسم منها، والطعن في مصداقية ونزاهة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وإقصاؤها بأمر قضائي لتلافي سلبيات عملها وتعيين قضاة مكانهم لحين إعلان النتائج النهائية، افتضاح تدخل دول إقليمية فيها لنقف عند كمين تعريف الكتلة الفائزة الأكبر وصعوبة تحديدها منذ الجلسة الأولى وحتى الآن.
ما ذكرناه ليس جميع ما رافق تلك الانتخابات من سلبيات، فهل ستنجو منها جولة انتخابات مجالس المحافظات، وهي التي ستدور بين فكي الكيانات السياسية الفائزة والخاسرة ذاتها، وتحت نفس شجون القانون الانتخابي المصمم لطموحات الكيانات السياسية قبل مطالب الشعب، خاصة إذا ما علمنا أن هذه الانتخابات يجب ان تنتج حكومات محلية قادرة على تنفيذ ما يتعلق بها من مسؤوليات ضمن البرنامج الحكومي الواسع لحكومة عادل عبد المهدي.
فهل ستكون فعلا انتخابات مفصلية فيما لو حققت معايير الديمقراطية في تنفيذها وامتلكت مؤشرات التغيير أم ستكون نسخة كسابقاتها التي كان الفساد والإهمال وتردي الخدمات أهم صفاتها؟ وهل سيسير المواطن في نفس عتمة الغبار وهو منقسم الرأي بين المشاركة فيها من عدمها؟  
كيف تكون الانتخابات ديمقراطية؟ سؤال يجيبنا عنه «روبرت دال» منظر الديمقراطية المعاصرة الذي يقول إن الانتخابات ستكون ديمقراطية لو تحققت فيها الشروط التالية: عدم وجود «أياد خفية» تؤثر في الانتخابات ولا تشارك فيها، وقانون انتخابي يسمح «بأعلى فرص للتمثيل» بلا أصوات ضائعة، و»لا تهميش» ولا استبعاد لفئات أو أقليات داخل المجتمع بذرائع شتى.
في نظرة خاطفة لهذه الشروط نجد في العراق العديد من الجهات لا تشارك في الانتخابات لكنها مؤثرة بشدة في فوز من تريد، منها داخلية كالمرجعيات الدينية والأجنحة المسلحة ومنها إقليمية كإيران والسعودية وأخرى دولية كالولايات المتحدة الأمريكية.
أما القانون الانتخابي فقد فتح أبوابه واسعا للتهميش من خلال التوزيعات السكانية للقبائل والعشائر والأقليات والمذاهب، مما أضعف تمثيل المناطق الحضرية مقابل الريفية، وإن طريقة سانت لوغو المعدلة الى 1،7 لاحتساب الأصوات ظلمت الكيانات الصغيرة وضيقت عليها فرصة التغيير لأدنى حد، وانحياز واضح في احتساب المقاعد التعويضية للأحزاب الكبيرة، كما أن قانون المساءلة والعدالة ما زال يضرب حق المواطنة بالصميم بلا حق. كل ذلك والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات تبقى فاقدة لاستقلاليتها بسبب تركيبة تمثيلها الحالي للأحزاب الرئيسية بأسلوب المحاصصة.
الرؤية الديمقراطية للانتخابات توفر آلية للتداول السلمي للسلطة وتغيير مراكز القوى بين الحكم والمعارضة، أما الانتخابات غير الديمقراطية فتكون نتائجها معروفة مسبقا، وليس ثمة إمكانية تغيير في مراكز القوى.
نتمنى للبرلمان الجديد أن يعدل قانون انتخابات مجالس المحافظات إلى الدوائر الانتخابية الصغيرة وبمعدل دائرة لكل مقعد بأسلوب الفائز الحاصل على أعلى الأصوات في دائرته، هذا الرأي كفيل بإنهاء أي تهميش ويلغي المقاعد التعويضية ويساوي بين هيمنة الأحزاب ويرفع نسب التمثيل لأعلى حد ويقلص الأصوات الضائعة لأدنى حد وسيكون كل من الناخبين والفائزين وجها لوجه في دائرتهم الانتخابية قبل وأثناء وبعد عملية الانتخابات، ومسؤولا عن سلوكه وتنفيذ وعوده ضمن دورته الانتخابية.

الروايات

1men4sale.jpgghelaf_hafi1_new.jpgindex41.jpgindex.jpg

تطلب من دار فضاءات للنشر والتوزيع. ودار وائل للنشر والتوزيع

77

آخر الأخبار

160x600