480x66.gif

عوض الصقر يكتب : الإحالات إلى التقاعد وضخ الدماء الجديدة

قيم الموضوع
(0 أصوات)

السفير 

القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء أخيرا بإحالة كل من أمضى ثلاثين عاما من الخدمة العامة في مؤسسات الدولة، إلى التقاعد، قرار صائب بالتأكيد وجاء في الوقت المناسب.
وبحسب ما تناقلته وسائل الإعلام، فإن العدد الإجمالي للموظفين والموظفات الذين يشملهم القرار يقدر بنحو عشرة الآف موظف وموظفة بمن فيهم الموظفين الذين وصلت خدمتهم في الجهاز الحكومي (30) عاما أو ممن تراوحت خدمتهم (25 -30) عاما من الموظفين الذكور أو أكثر من (20) سنة من الإناث بعد أن تم توفير المزايا والحوافز التشجيعية لهم لإحالة أنفسهم على التقاعد طواعية.
من الطبيعي جدا أن يبدأ أداء الموظف العام بالتراجع وأن يعتريه التباطؤ والفتور بعد خدمة ثلاثين سنة متواصلة في الجهاز الحكومي، حيث أنه يكون قد أعطى كل ما عنده وبذل قصارى جهده وطاقته في الوظيفة العامة، وبالتالي فقد آن الأوان لهذا الموظف أن يترجل عن صهوة جواده وأن يحال إلى المعاش وهذا تكريم له وتقدير لسنوات خدمته في الجهاز الحكومي، بعيدا عن نظرية المؤامرة التي تقول بأن القرار جاء بطلب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة هيكلة القطاع العام في البلاد. وأما من حيث الراتب فإنني أعتقد أنه لا يوجد فرق كبير بين الراتب التقاعدي لهذا الموظف  وآخر راتب كان يتقاضاه في الدائرة التي يعمل بها.
وهناك توافق عام بأن الجهاز الحكومي يعاني من الترهل والتباطؤ لسببين أولها الحمولة الزائدة والثاني وجود أعداد من الموظفين ممن زادت خدمتهم عن ثلاثين أو ربما أربعين سنة. ولا أكاد أبالغ إذا قلت أن أية دائرة أو مؤسسة حكومية تعمل بكفاءة وانسيابية تامة بثلثي كادرها الوظيفي الحالي بمعنى أن الثلث الآخر حمولة زائدة.
خلال السنوات السابقة كان أحد الأشخاص ممن زادت خدمته في الجهاز الحكومي على خمس وثلاثين سنة، وبمجرد أن يسمع أن هناك توجها للإحالة إلى التقاعد في دائرته، فإنه لا يترك مسؤولا يعرفه إلا ويوسطه كي لا تطاله الحملة ويظل يعيش في حالة من عدم الاستقرار النفسي لحين صدور قائمة المحالين على التقاعد.. فما الذي يريده هذا الموظف؟، وهو بالمناسبة كان يأتي يوميا من إحدى المحافظات البعيدة نسبيا عن العاصمة ليلتحق بمركز عمله في عمان، فهل هذا هو السلوك السليم لموظف الخدمة العامة؟؟؟. 
قرار مجلس الوزراء الذي نحن بصدده، سيؤدي بكل تأكيد إلى «ترشيق» أداء جهاز الخدمة العامة كما أنه سيضخ دماء جديدة في الجهاز الحكومي المترهل إضافة إلى أنه سيوفر فرص عمل جديدة للشباب المؤهل الذي ينتظر دوره في ديوان الخدمة المدنية، ربما منذ أكثر من ثلاثين سنة.
 أعتقد أن القرار لم يكن تعسفيا أو مجحفا بحق الموظفين المعنيين خاصة أنه تضمن امتيازات وحوافر تشجيعية للأشخاص الراغبين بإحالة أنفسهم على التقاعد ممن تقل خدمتهم عن ثلاثين عاما.
على أنه يجب التأكيد على أن عملية نقل المسؤوليات  (Transfer of Responsibility) والإحلال الوظيفي (ٌReplacement) خاصة بالنسبة للوظائف الهندسية والفنية، يجب أن تتم بشكل مهني ومدروس تفاديا لإحداث أي إرباك في سير العمل وبما يضمن مواصلة تقديم الخدمات لمتلقي الخدمة بسلاسة وكفاءة وبدون إنقطاع.
والأمل معقود أن تتم عملية التعيين من المخزون الضخم لطلبات التوظيف في ديوان الخدمة المدنية وأن لا يكون هناك أية استثناءات أو تدخلات لتعيين هذا الشخص أو ذاك، فطالبو الوظيفة، ومن مختلف التخصصات المهنية والأكاديمية، والذين قد تقدم بهم السن ينتظرون أحقيتهم في التعيين في الوظيفة العامة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل..

الروايات

1men4sale.jpgghelaf_hafi1_new.jpgindex41.jpgindex.jpg

تطلب من دار فضاءات للنشر والتوزيع. ودار وائل للنشر والتوزيع

77

آخر الأخبار

160x600