480x66.gif

عوض الصقر يكتب : ذكرى الهجرة النبوية: الدروس والعبر

قيم الموضوع
(0 أصوات)

السفير نيوز


تحمل ذكرى الهجرة النبوية الشريفة التي نتفيأ ظلالها في هذه الأيام المبارك، الكثير من الدروس والعبر والإلهامات الربانية، فبالاضافة إلى أنها كانت نقطة تحول في تاريخ البشرية، فهي أيضا نموذج متكامل للبذل والعطاء والتضحية من أجل تحقيق الغاية الكبرى التي من أَجْلها هاجر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام وهي نصرة دين الله وتثبيت أركانه.
فليس من السهل أن يتخلى الإنسان عن أهله ومالَه وأحبته ويهاجر إلى بلاد جديدة لا حول له فيها ولا قوة ولا عزوة سوى التعلق بعقيدة راسخة وزعيم ملهم ورجال  أوفياء، كيف وقد اجتمعت كل هذه الصفات بجماعة المهاجرين من أمثال أبي بكر وعمر وعلي ومصعب ابن عمير وفي مقدمتهم رسول الإنسانية سيدنا محمد ابن عبدالله عليه السلام.
إنَّ الهجرة النبويَّة من مكة المكرمة (مسقط رأس الآباء والاجداد) إلى يثرب التي أصبحت تسمى فيما بعد بالمدينة المنورة كانت تعني  بالمفاهيم البشريَّة السائدة  انتحارًا مؤكَّدًا، فكتائب الأعداء المتربِّصة بالنبِيِّ وصحابته الكرام، مدجَّجة بالسِّلاح والعتاد، وجاهزة للإنقضاض عليهم، ولكن المشيئة الربَّانية غيرت مجريات الأمور وتحقق النَّصر المؤزر وعم النُّور المبين وبذلك تم وضع أول حجَرٍ في صَرْح الدولة الإسلامية الناشئة.
لقد كانت التَّضحية العنوان الرَّئيسي لِلهِجرة النبوية فقد ضحى المهاجرون بأهليهم وأموالَهم وأوطانهم، في الوقت الذي قدم فيه الأنصارُ كلَّ ما يَمْلِكون لإخوانهم المهاجرين وتقاسموا لقمة العيش معهم عن طيب خاطر لا مثيل لَها في التاريخ الانساني، وانصهر الجميع في بوتقة العقيدة الدينية الراسخة.
إن النفس البشرية مجبولة عن حب الوطن ومسقط الرأس ولكن الظروف قد تضطر الإنسان إلى مغادرة هذا الوطن وهذا ما عبر عنه النَّبيُّ الكريم صلى الله عليه وسلم مخاطبا مكة المكرمة بقوله: «والله إنك لخير أرض الله، وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرِجت منك ما خرجتُ».
في المدينة المنورة انصهر الجميع، مهاجرين وأنصار، في بوتقة الدولة الإسلامية الوليدة بعد أن ضحى الأنصار بموروث الاعتداد بالنفس والمفهوم المتجذر بالانتماء للعشيرة مثل الأوس والخزرج وتقاسموا لقمة العيش مع إخوانهم المهاجرين عن نفس طيبة.
ومن مغازي الهجرة النبوية ومعانيها أنه سطعت فيها أسماءٌ نسائية كثيرةٌ، من أهمها  عائشة بنت أبي بكرٍ وأمُّ سلمة زوجتي الرسول الكريم وأسماء ذات النِّطاقين، الَّتي أسهمت في تموين الرَّسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في غار حراء بالماء والغذاء، وهذا هو الإسلام الذي يكرم المرأة ويقدر دورها على الدوام.
وهكذا يتحقق لنا وجه آخر من إبداعات رسولنا الكريم في الهجرة حين عرف من يختار ليكون رفيقه في هذه الرحلة الايمانية المحفوفة بالصعوبات والمخاطر ولعله درس بالغ الأهمية للمسلمين لإختيار الأصدقاء وكم هو مهم وضروري أن نتروى ونمحص عند اختيار هذا الصاحب، ليكون لنا عونا وسندا، لا أن يكون حجر عثرة أو مصدرا لتعلم السلوكيات المنحرفة وهذا ما يركز عليه علم النفس والاجتماع الحديث فهو يحث الآباء والأمهات لمراقبة ومتابعة سلوكيات أبنائهم وبناتهم خاصة من رفقاء ورفيقات السوء، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل).
وبالمحصلة فقد ساعدت الهجرة في انتشار الإسلام، ونقلته من الطابع المحلي إلى الطابع العالمي، وأصبحت شوكة الإسلام والمسلمين قوية في المدينة المنورة، وبدأت سلسلة الفتوحات الإسلاميّة، والغزوات والانتصارات المتتالية في مشارق الأرض ومغاربها، بعد أن تشكل المجتمع الإسلامي المتماسك والمتآخي والمتعاضد. وبذلك يكون عهد التخاصم والضغائن والأحقاد الذي كان سائراً بينها في ذلك الوقت، قد ولى.
ما أحوجنا في هذه الأيام أن نستنسخ تجربة المهاجرين والأنصار في سلوكياتنا وأخلاقياتنا وأن نكون إخوة متحابين في مجتمع آمن.. متماسك بعقيدته وليس أن تقتصر الشعارات على العبادات والشعائر الدينية

الروايات

1men4sale.jpgghelaf_hafi1_new.jpgindex41.jpgindex.jpg

تطلب من دار فضاءات للنشر والتوزيع. ودار وائل للنشر والتوزيع

77

آخر الأخبار

160x600