zain

هل بات الإلحاد "ظاهرة" في مؤسسات التعليم الخاص بالأردن؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)

السفير نيوز

ت من المألوف في بعض المدارس والجامعات الخاصة بالأردن، أن تجد مدرّساً يبث ما بات يعرف بـ"الأفكار الإلحادية"، بين صفوف الطلبة الذين سرعان ما يتلقفونها ويرددونها بين أصدقائهم وأقاربهم، سعياً منهم للتميز من خلال الخروج على الاعتقاد السائد في المجتمع، بحسب مراقبين.

ويؤكد طالب في مدرسة خاصة أن مدرسته "أصبحت مرتعاً للإلحاد"، لافتاً إلى أن كثيراً من المعلمين الذين حصلوا على شهادات أكاديمية من الغرب، يستسهلون إلقاء الأفكار الإلحادية على الطلبة، في غياب تام لرقابة إدارة المدرسة، وإدارة التعليم الخاص التابعة لوزارة التربية والتعليم.

وأعرب الطالب الذي شدد على ضرورة عدم ذكر اسمه في التقرير "خشية أن يُفصل من المدرسة" كما قال، عن انزعاجه مما وصفه بـ"انتشار ظاهرة الإلحاد" مع "عدم تمكن مدرس التربية الإسلامية من الرد على الشبهات التي يتلقفها الطلبة ويسألونه عن كيفية الرد عليها".

ظاهرة أم نزوة عابرة؟

ويرى رئيس اللجنة التحضيرية لتجمع اتحاد المدارس الخاصة، أحمد عبداللطيف، أن "الإلحاد ينتشر بشكل كبير وبوتيرة متسارعة في المدارس والجامعات الخاصة، حتى إنه أصبح موضة فكرية إن صح التعبير".

وقال عبداللطيف إن الإلحاد اخترق صفوف الطلبة حتى في الجامعات الحكومية، مدللاً على ذلك بـ"وجود طلبة صينيين وفلبينيين في كلية أصول الدين بجامعة أردنية، ينشطون بالتقرب إلى الطلبة وكسب ثقتهم، ليبدؤوا بعد ذلك بتشكيكهم في العقيدة وأصولها".

أما أستاذ الصيدلة في جامعة جرش، الدكتور إياد قنيبي؛ فذهب إلى التفريق بين الإلحاد "الذي قد لا يكون ذا نسبة مرتفعة في المدارس والجامعات الخاصة، وبين ظاهرة الشك في كل شيء" على حد تعبيره.

وقال إن "الذي أصبح ظاهرة بين فئة من الطلبة؛ هو انعدام اليقين، بحيث لم يعد عندهم شيء من المسلمات أو القطعيات، وأصبح كل شيء لديهم محل شك وارتياب".

من جهته؛ قال المختص في علم الاجتماع الديني، فيليب مدانات، إن "الإلحاد لا يشكل ظاهرة في مؤسسات التعليم الخاص بالأردن، ولا في البلاد بشكل عام"، مؤكدا أن "ما يوصف بالإلحاد مرتبط باللاأدرية والعلمانية؛ أكثر من كونه إلحاداً بواحاً".

وأوضح أن "الإلحاد يستهوي الشباب لأنه يخلصهم من مرجعيتين تقليديتين؛ هما سلطة الأب وسلطة رجل الدين، واللتان تراجعت مرتبتهما مؤخرا لصالح الأصدقاء والإعلام والأم كمرجعيات وقدوة"، لافتاً إلى أن "هذه المرجعيات فشلت في تقديم أجوبة شافية على أسئلة سياسية واجتماعية، أكثر منها روحية ميتافيزيقية".

لا رقابة رسمية

ويرى مراقبون للشأن الأكاديمي أن أهم أسباب انتشار "ظاهرة الإلحاد" في المدارس والجامعات الخاصة؛ غياب الرقابة الحكومية، وغض الطرف عن المدرسين الذين يبثون الأفكار الإلحادية بلا حسيب.

عبداللطيف الذي قدّم لنقابة المعلمين نقداً مفصلا للتعديلات الأخيرة على المناهج التعليمية في الأردن، أكد أن هذه المناهج "لم تقصد بناء فكر وعقيدة الطالب، بل ساعدت على نشر الجهل الإلحادي بين صفوف الطلبة من خلال ضرب بعض مهمات الدين".

من جهته؛ قال قنيبي إن من أهم أسباب انتشار الإلحاد في المدارس والجامعات الخاصة "وجود مدرسين يبثون الإلحاد بالفعل، أو على الأقل الأفكار التشكيكية التي تخرج الشاب من دينه حتى لو لم تنقله إلى إلحاد صريح".

ولفت إلى أن "كثيراً من أساتذة العلوم الإنسانية في الجامعات بالذات، وعدداً لا بأس به من أساتذة اللغة العربية، يمارسون دور التشكيك في المسلمات الدينية، وإقناع الطلبة بأن الشك في كل شيء ظاهرة صحية تدل على سعة الأفق، وأن التمسك بالمسلّمات نوع من التزمت والتطرف الفكري".

وحول وجود رقابة أو محاسبة للمدرسين الذين يبثون الإلحاد بين طلبة المدارس والجامعات؛ قال قنيبي: "لا أقول إن هناك غضاً للطرف عنهم وحسب، بل إن ثمة نوعا من التعاون معهم، والتسهيل لهم، والدليل على ذلك أنهم يمارسون نشاطهم هذا دون محاسبة من قبل الجهات الرسمية، وتقدَّم في حقهم الشكاوى دون اتخاذ أي إجراء في حقهم".

وأضاف أن المناهج التعليمية تروج لنظرية داروين حول نشوء الخلق على أنها نظرية علمية، "مع أنه لا يخفى وهاؤها وارتباطها بالإلحاد"، مؤكداً أن "هذه المناهج لا تضع الأباطيل الإلحادية على المحك، كأن تتناول الرد على خرافة التطور، أو على الزعم بأن الكون وُلد تلقائياً، أو أن الإنسان جاء بالصدفة والعشوائية".

ودعا إلى "عقد دورات في المدارس والجامعات على يد متخصصين أكفاء لتحصين الشباب من ظاهرة التشكيك في الدين"، مشددا على ضرورة فتح باب الحوار والنقاش بين المختصين في دحض شبهات الملحدين والمشككين، وبين جيل الشباب الذي يتوق إلى سماع إجابات شافية حول ما يثار تجاه الدين والعقيدة من إشكالات.

بدوره؛ نفى مدانات أن تكون السلطات الرسمية معنية بـ"محاصرة الإلحاد أو معالجة من يقع في حبائله"، معللا ذلك بالقول إن "مفهوم العلاقة بين الدولة والشباب العربي قد تغير بتفكك العلاقة الريعية، وانحسار مستوى الثقة بصانع القرار، وتقزيم الدولة لدور المؤسسات الدينية".

ورأى أن "علاج الإلحاد -ولو جزئيا- يكمن في مخاطبة المرجعيات والقدوات الجديدة، وخاصة الأم والأصحاب، على أن يترافق ذلك مع إعمال النقد الذاتي، وتشريح المسلمات؛ من أجل مخاطبة العقل بالحجة والمنطق".

وتجدر الإشارة إلى أننا حاولنا التواصل مع أكثر من مسؤول في وزارة التربية للتعليق حول الموضوع، ولكن دون جدوى.

(المصدر: عربي21)

الروايات

1men4sale.jpgghelaf_hafi1_new.jpgindex41.jpgindex.jpg

تطلب من دار فضاءات للنشر والتوزيع. ودار وائل للنشر والتوزيع

77

250