أم جواد .. يكفيك فخرا أنك ترين اسم معاذ أينما وليت وجهك

قيم الموضوع
(0 أصوات)

السفير نيوز

لم يتوقف لسانها وقلبها وعقلها عن الدعاء والترحم على ولدها الأغلى والأقرب لقلبها ًالشهيد البطل معاذ،ولم تكن المعلمة المربية المتعلمة «ام جواد « لتقوى حتى على الإمساك بسماعة الهاتف لتسمع من احد سؤالا او حتى كلمة تدخل أحشائها المثقلة بالهم والحزن والدموع وأعباء السنين التي ارتسمت على ملامح وجهها ، منذ لحظة أسر ولدها «معاذ» ، وهي تلك الأم الصابرة صاحبة الملامح الملائكية كانت على أمل ووعد ان تلقى ابنها وتحتضنه مرة اخرى ، لتعلم في ساعات بعد العشاء ان معاذ قد اعدم .. لا بل احرق .. لا بل تعذب بالحرق صامدا .. لا بل استشهد بطلنا حرقا حتى الموت .. لتنهار عتبات الام على قارعة الطريق .. بأنه لا والف لا فمعاذ ما زال حيا .
ام جواد ام الشهيد معاذ ابنها العزيز ،، كان بمثابة الوجع والجرح والدواء لوالدته بحسب أخيه «يوسف « الذي استطاعت «الدستور» جاهدة ان تتصل بـأحد من أسرته في محاولة للحديث مع أمه او زوجته الصابرة بلا سبيل ، فوالدته المفجوعة المكلومة تعيش على مهدئات ولا تزال اثار «الابر» كما يروي ابنها في جسدها الصامد ، فهي لم تستطع ان تواصل استقبال المعزيات من كل حدب وصوب الا بصعوبة بالغة ، ولا تلبث ان تعود إدراجها الى البيت لترتاح وهي حتى الآن لا تصدق ان معاذا غاب ولن يعود الى أحضانها مرة اخرى..
أم جواد ،، لا بل ام معاذ وكما روى لنا «يوسف « لا يتوقف لسانها عن الدعاء لمعاذ وقراءة القرآن له ، وهي لا تتوقف عن الحديث عن ذكريات جميلة معه وانه هو الابن البار الذي لا يقطع للصلاة فرضا بالمسجد ، وهو دائم الوصل لأهله وأصدقائه وإخوانه وزوجته والذي كان متفوقا في دراسته..
«يوسف « وهو يتحدث عن أمه كان يقول ..كنا ثمانية لأمي والآن نحن سبعة ، وعددنا كان بالنسبة لأمي معاذ ، فهو الابن والصديق والأب والأخ والرفيق لها ، وكانت ترى الأيام والساعات بعيونه ، وهي التي كانت تعشقه حد الموت ، والآن معاذ غاب وأمي لم تعد تراه وهي لم تصدق بعد الحدث ،، لكنه أمر واقع لا يمكننا تجاوزه .

ام معاذ..امنا جميعا، هي الآن ام شهيد بطل ، تجلس بين الناس الآلاف من حولها وتتحدث عن قصص معاذ وعن أفضاله وصفاته وضحكته وحنانه غير المتوقف ، وحبه لكل من حوله ، تذكره كل لحظة وكأنه أمامها تحدثه ، ما زالت تلك الام الصابرة المثابرة المواصلة للحياة ، لأنها كانت ترى به الحياة اجمل وأروع وأكثر دفئا وجمالا .
«ام معاذ» ،، ودعت ابنها دون ان تودعه حقيقة ، فيوم العشرين من كانون الاول جاء معاذ في إجازة .. جاء وكأنه يودعنا جميعا دون ان يقول كلمة ، فاستقبلته امي وكأنها لم تره منذ دهر بالأحضان والزغاريد والحب ، وكان يوم الأحد ،، ولبى نداء الواجب بعد يوم واحد الثلاثاء ، وحصلت واقعة إلقاء القبض عليه يوم الاربعاء ،، ولو علمت أمه بأنه جاء ولن يعود لكانت كبلته بأحضانها وأحاسيسها وقلبها واعتقلته في مشاعرها حتى لا يغيب أبدا .
«ام جواد» «ام معاذ» ام الشباب الأربعة والبنات الأربع ،، الان تعيش حالة من كل شيء، التصديق والوهم ،، الحب والكره ،، الاشتياق واللوعة ،،وحالة من عدم التصديق وهي تعود إدراجها لتعيد الأيام للوراء لتبقى على أمل انتظار اللقاء بابنها احتضانا والإمساك بيديه وان تضع يديها على وجهه ، وتمسك بخصلات شعره ،، وتربت على كتفيه وتضع رأسه على صدرها لعله يعيد لها جزءا من الماضي العظيم الذي عاشته معه ..
 ام الشهيد ام معاذ اين انت الآن ، كيف تعيشين ، كيف تغمضين عينيك ، كيف تفكرين ، ، هل انت بخير فعلا ،، هل ما زلت على قيد الوعي والادراك ، اتخيلك وانت تقولين (يا نار كوني بردا وسلاما على عشقي) ،، على ابني ، على اخي وصديقي ورفيق دربي وسندي بالحياة .
ورغم محاولات الجميع اخفاء كيفية استشهاد ابنها الا انها علمت قهرا ان معاذ استشهد حرقا.
كيف انت في تلك اللحظة التي علمت بها ان معاذا استشهد حرقا ، وانت تعلمين يا امنا جميعا ان حرق طرف إصبعك عندما كنت تعدين له الطعام تبقى تؤلمك أياما لكنك تنسين ألمك لأن معاذ سيأكل من طبقه ويأكل من بين يديك .
ام معاذ البطل ،، انت الان تجعلين بحديثك وحبك عشقا لمعاذ وتدفعون بنا جميعا لأن نعشقه ،، نعشق تربيتك الكريمة له ،، نعشق التزامه بدينه وأخلاقه ووصله لرحمه ،، امنا الان انت ملكت القلوب.. انت ام الشهداء جميعا، فقد مت آلاف المرات وانت تنتظرين الإفراج عن معاذ ،، وبقيت تنتظرين لحظة العودة ،، لكنه لم يعد .
الحديث من قبل الام عن ابنها الحاضر الجالس الى جانبها ، والمترامي بين أحضانها حق مشروع يكتنفه الفرح والفخر ،، وحديث الام عن ابنها المريض عشق يكتنفه القلق والخوف والدعاء ودموع الشفاء ،، وحديث الأم عن ابنها الغائب لعمل أو دراسه او لغياب مبرر يكتنفه الدموع ودعاء بأنها استودعته الله الذي لا تضيع ودائعه وتنتظر لحظة اللقاء ولو بعد حين .
فكيف هي الام التي احتسبت ابنها عند الله شهيد الحق والواجب ،، وهو الغائب الذي لن يعود الا بذكره وعطر كلماته وفكر وجوده الحاضر وسمعته التي تراها بأحاديث من حوله أصدقاء وإحباء وإخوانا .
معاذ يا ام الشهداء جميعا لن يعود بجسده ،، بل سيعود بذكره الفواح ،، سيعود بصلاته التي لم ينقطع فيها عن مسجد ،، سيعود بصيامه يومي الاثنين والخميس ، سيعود بتقبيله يدي أمه وأبيه عند طلعة كل صباح ،، سيعود بحبه لزوجته التي تركها تصارع حبه وتعلقها به لأربعة شهور عاشها فقط في بيت الزوجية تاركا وراءه إرثا أسيرا عظيما أودعه في قلب وحضن أمه ..
يوسف ..قالها لنا، امي وضعها ليس صعبا فقط ،، بل يصل الى حد اللاتصديق ،،ترانا كلنا معاذا ،، تبحث عنه بين ثنايا أصواتنا وحركاتنا ،، تحدثنا جميعا بلغة معاذ وما زالت تنتظره ،،وكانت تحلم بأن ترى ابناءه، وزوجته امام أعينها، والدتي كأنها تراه في عيونها وبكائها الذي لم يتوقف .
ام الشهيد البطل ..لم ولن يسمح لها من قبل ابنائها ان ترى كيف حرق فلذة كبدها أغلى ابنائها على قلبها ..وستبقى صورته في قلبها ووجدانها اخر لحظة احتضنتها فيها ليلة العشرين من كانون الاول وودعته دون ان تعلم انه هو الوداع الحقيقي ..الذي سيكون بلا لقاء قادم ..رحبت به وقلبت الارض فرحاً بقدومه عملا وأكلا وحضنا دافئا .
معاذ ابننا جميعا غاب ..بشكل قسري ووحشي .وانتزع من احضان أسرته ووطنه قبل ان يكمل مشوار بطولاته ..لكنه توج شهيد وطن وبطلا لن ينساه احد ..ودع كوفية والده الصابر ..واحتض قلب أمه وهو يهمس للجميع لا تفزعوا قلبها بصورة وفاتي ..ودعوني في مخيلتها معاذ الذي تنتظر ببساطته وعشقه لحضنها الذي افتقده ليالي طويلة ..ولزوجته الم حبه ترك معاذ رسالة ود لرفيقة الدرب بأيامه القليلة وقصصه الجميلة وهو يعتذر انه تركها وحيدة بلا سند ورفيق ..ولاخوانه وعدا بأنه سيبقى يحمل إرث اسرته الرائعة وأنهم لا بد ان يكملوا مسيرة الوطن ..ولأخواته الصبر.
يكفيك فخرا ايتها الام ان صلوات الملايين ، دخلت روح معاذ ، صلت عليه جميع الاديان السماوية ، ودعا له مئات الملايين ، ووقف له دقيقة حداد العالم بكل اطيافه ومواقعه وازقته.. يكفيك فخرا انك اليوم واينما وليت وجهك سترين اسم معاذ على اسماء شوارع ومبان ، ومدارس وقاعات تدريس في كل المنابر الأبية بالاردن ...حاضر معاذ يا امي حاضر بكل التفاصيل فلا تحزني ، قومي ، انزعي الحزن ،فكل الوطن ابناؤك.

 الدستور

الروايات

1men4sale.jpgghelaf_hafi1_new.jpgindex41.jpgindex.jpg

تطلب من دار فضاءات للنشر والتوزيع. ودار وائل للنشر والتوزيع

77

160x600