أزمة الثقة والحوار مطلب وطني

09 تشرين2/نوفمبر 2020

السفير نيوز

غياب او فقدان الثقة بين المواطنين وحكوماتهم، وانا هنا اتحدث عن الحكومات بشكل عام، يعود بتقديري الى غياب المكاشفة والوضوح في القضايا العامة والمصيرية التي تنعكس بشكل مباشر على حياتنا اليومية،وتلك التي تشكل لنا المستقبل.
غير ان هنالك تفاوتا كبيرا بين حكومة وحكومة اخرى لكن في اغلب الأحيان النتيجة واضحة؛ هنالك توجس وخوف وتحفز وسوء نوايا تجاه اغلب القرارات الحكومية،ولن يحتاج الدارس او المتابع الى عناء كبير سوى قياس مزاج الاردنيين ونظرتهم وانطباعاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا الامر يدعونا مثلما يدعو الحكومة الجديدة الى البحث عن سبب غياب الثقة بالحكومات، خصوصا ان الحكومات في العادة تبدأ بصفحة بيضاء غالبا ليس عليها مآخذ، بعد ذلك تتوالى الاخطاء ليبدأ المواطن بالنقد والسخط والغضب، وتحميلها كل المآسي السابقة.
يحسب لهذه الحكومة ولعدد من وزرائها قربها من ابناء الوطن، فعدد كبير من الوزراء كانوا بين الناس وقريبين منهم، مثلما كان وزراء اخرون من ابناء النخب السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية.
في مجمل الأحوال فانه مطلوب من الحكومة الجديدة ارساء حالة من إشاعة الثقة بين المواطنين، ومكاشفتهم بوضوح وبصدق، قبل اتخاذ القرارات المصيرية، منطلقين من قاعدة التشاركية في اتخاذ القرار.
بعدها ستجد الحكومة ان المدافع عن قراراتها وسياساتها هو المواطن الذي كان شريكا في القرار، بل وجزءا منه، وهنا يبرز دور المجلس التشريعي الذي يمثل الشعب، وهو الذي تعرض لأكبر موجة من فقدان الثقة في أزمة كورونا التي نعيشها، فقد غاب مجلس النواب، وباتت الثقة اكبر بمجلس الاعيان رغم ان الاخير معين والاول منتخب.
الصدق والوضوح مع الاردنيين هو الضمانة لتقبل القرارات والسياسات، والامر مجرب قبل ذلك.
ولذلك ادعو الحكومة الحاليّة الجديدة لان تفتح صفحة جديدة قوامها الثقة المتبادلة مع ممثلي الشعب من النقابات التي لا تزال تحافظ على احترامها في الشارع، ومع الاتحادات العمالية والزراعية والاكاديمية والجمعيات التعاونية والخيرية كبديل منطقي وواقعي لمجلس النواب الذي فقد ثقة الشارع تماما.
نصيحة اقدمها لرئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة  الشخصية الوطنية التي تحظى باحترام الاردنيين ولمجلس الوزراء ان يسارع الى فتح حوارات وطنية مع قيادات النقابات المهنية والاتحادات والجمعيات بهدف إدخالهم كشركاء في السياسات والقرارات الصعبة القادمة في ظل تحديات وطنية صعبة للغاية،وتحتاج الى جراحات عميقة جدا.
هذه الحوارات التي اقترح ان تقودها لجنة من مجلس الوزراء من وزراء يثق بهم الشارع ستؤتي ثمارها حين تجد المواطن متقبلا بل مدافعا عن سياسات الحكومة، ليس لانه كان شريكا في القرار فقط، بل لانه سيرى الوطن بعينين مفتوحتين على المستقبل وبعقل مدرك للخطر وللصعوبات والتحديات التي تواجهنا في ظرف وبائي وصحي واقتصادي وسياسي صعب للغاية.

 

* السفير نيوز : موقع اخباري الكتروني يؤمن بأن الاعلام الحر هو الاعلام القادر على ملامسة قضايا المجتمع بوعيٍ عميق وحسٍ وطني مسؤول ينحاز الى الحقيقة ، ويلتزم بأخلاقيات العمل الاعلامي.
* السفير نيوز : موقع اخباري يسعى ليكون الصوت الحر الذي ينبض بهموم الناس وقضايا المجتمع حاملا لقضاياه بمهنية عالية ومصداقية لا تعوزها الدقة والموضوعية والحياد، دون تغليب للعواطف أو القناعات الشخصية أو الاصطفافات السياسية مهما كانت .

 العنوان : عمان - شارع الشهيد وصفي التل (الجاردنز) مجمع السعادة /عماره رقم 21 ، مكتب رقم 503

هاتف المكتب :( 5692040 ) فاكس : ( 5692041)