طباعة هذه الصفحة

المئوية الأولى.. ماذا أعددنا للثانية؟

03 كانون2/يناير 2021

السفير نيوز

ندخل المئة عام الثانية من عمر الأردن المديد وفي وجداننا وضميرنا محبة الأردن الذي كان على الدوام موئلا للأحرار ومكانا دافئا لأشقاء الدم والمصير من فلسطين والعراق واليمن وليبيا وسوريا والسودان وغيرها الكثير.
ندخل مئوية الدولة الثانية بلدا فتيا لا بلدا عجوزا، ففي الدول لا تعني المئة عام سوى خطوات أولى على مدارج التاريخ والجغرافيا.
ندخل الى المئة الثانية ونحن ننظر حولنا لنرى ماذا حل بأمتنا العربية في المئة عام الماضية، وكيف حل بالعراق ما حل، وكيف صارت سوريا، وكيف تم اغتصاب فلسطين من عصابات العالم، وكيف انقلب الحق العربي والفلسطيني الى اوراق محفوظة في ملفات الامم المتحدة.
ننظر حولنا لنرى كيف تتبدل المواقف بتبدل الأماكن والمناصب.
مئة عام أنجز الاردن فيها ما لم تنجز بلاد حباها الله بالنفط والمال، حقق فيها الاردنيون المعجزات، فبنوا وطنا عصيا على الخنوع او الخضوع، شوكة في حلق كل مارق او طامع.
نعود الى الوراء لنستذكر كيف أسس الملك الهاشمي عبدالله الاول وطنا من رجال، وكيف حافظ على هذه البقعة المباركة ليؤسس لسوريا الكبرى، وكيف كانت الدولة حين وصل الى معان عام 1921، وكيف كانت الامور عند تأسيس الامارة.
بكل ما تعني الكلمة، كانت المملكة الاردنية الهاشمية قصة نجاح ترويها الأجيال جيلا بعد جيل.
بلد محدودة الإمكانيات والموارد، على خط النار مع عدو متربص، مكان يطمع فيه القريب والبعيد، ما حققه الهاشميون والأردنيون معجزه تعجز عنها بلاد الموارد والنفط والمال.
بلا شك ان خلف ما تحقق رجال قدموا ارواحا وعرقا وتعبا، ذادوا عن هذا الحمى بأرواحهم، وقدموا نموذجا يحترم في السياسة والاقتصاد والعلم والتفاني ونكران الذات، ليولد وطن بحجم الأردن، نقطة مضيئة في ليل دامس الظلام، تشع على ما حولها لتنير للأمة مستقبلها.
المئة عام التي ذهبت بكل ما فيها، تدعونا الى التساؤل عن المئة عام القادمة، وماذا نحن فاعلون، وما على الاردنيين ان يفعلوه لتفادي اخطاء الماضي، والتأسيس لمراحل قادمة من عمر الأردن المديد.
المئة عام القادمة ستكون قاسية وصعبة، لا يلتفت فيها الاخ الى اخيه، سندخل الى عالم بلا رحمة، بلا اخلاق، بلا قوميات، فقط المادة ستكون الحكم.
أمامنا وامام اجيالنا ايّام صعبة، فهل نعد أنفسنا لهذه الايام، وهل نستعد جيدا لها، وهل نقدم نموذجا فريدا في المنطقة لوطن بناه أبناؤه بالمهج والأرواح، يقودهم احفاد رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم؛الهاشميون الذين يعطون العالم كل يوم درسا في التسامح والانجاز منطلقين من شرعيتهم الدينية والدنيوية وتعلقهم بالقدس والمقدسات ونظرتهم الثاقبة لما ستؤول اليه الامور خلال المئة عام القادمة.
رهاننا على القائد، الملك الهاشمي الرابع، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الملك الرابع الذي سيعبر بِنَا المئوية الثانية، كما عبر بِنَا جده الملك عبدالله، بذات الاسم وذات العزيمة، وذات النهج القومي، وذات النظرة الثاقبة.
نعم سنعبرها، أردنا قويا، عزيزا، قادرًا على صنع المعجزات، قادرًا على تحويل التحديات الى فرص، واثق من ذلك ثقتي بالقائد الملك عبدالله الثاني وثقتي بالشعب العربي الأردني كبيرة، وكبيرة جدا، بحجم الوطن وأكثر.