كتاب السفير

كتاب السفير (10)

منذ أن ظهرت أزمة مواجهة جائحة الكورونا العالمية والعالم كله يتجه إلى حماية الشعوب والعمل على حلول صحية علاجية ووقائية وبرز الأردن عالميا وإقليميا في قدرته على مواجهة الازمة بحنكة ومتابعة وقدرة على التخطيط والتنظيم والتنفيذ بسرعة ودقة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم وتركز العمل على الصحة والتوازن بين الصحة والإنتاج والعمل والتعليم العام والعالي  وبرز أهمية التعليم عن بعد في ظرف استثنائي وفجأة ورغم ذلك فيمكن القول بأنه نجح  وفي رأيي  سيبنى عليه في التطوير وكما وجه جلالة الملك نحو تطوير البنى التحتية  للتعليم عن بعد.

واليوم سأتحدث بصراحة ومباشرة  ولكي نستفيد اردنيا مما حدث في العالم بعد نجاح التعليم عن بعد رغم اهميته فان التعليم العالي يحتاج إلى  تنفيذ استراتيجيته بسرعة ودقة اعتمادا على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية بسرعه ودقة وتنفذ خلال ستة أشهر إلى عام اعتمادا في رأيي على:

اولا)استثمار عودة الالاف من الطلبة العرب إلى بلدانهم بسبب جائحة الكورونا ويمكن قبولهم في الجامعات الاردنيه العامة والخاصة بعد فحوصات صحيه لهم  أو إكمال دراستهم عن طريق التعلم عن بعد.

ثانيا ) لدينا في الأردن  ٣٢ جامعة عامة وخاصة ويمكن أن يتحول قبول الطلبة واستقطابهم من دول عربية واسلامية إلى دخل كبير خاصة بعد أن عرف العالم بأن  الأردن  اقوى من دول لديها إمكانات هائلة في مواجهته للكورونا  وفي زراعة وصناعة قوية وتحقق اكتفاء ذاتيا والتزاما وطنيا وقدرة جامعاتنا على استيعاب الالاف والحاجة إلى  وجود انظمة مرنة في القبول وخاصة فيما  يتعلق في شرط المعدل للوافدين ووجود سنه تحضيرية ثم يوزع الطلبة على التخصصات كما هو الحال في دول عظمى  فدولة عظمى يدر عليها التعليم لوافدين فيها أكثر من عشرين مليار جنيه استرليني وفي حالة النجاح ويجب النجاح في التسويق والاستقطاب فسيشكل قوة لجامعاتنا في التشغيل أكثر لأعضاء هيئة تدريس واداريين والى ما يسمى اصطلاحا(السياحه التعليمية)ويتحول الأردن إلى مركز متقدم للتعليم العالي ينافس دول عظمى  خاصة مع توفر الكفاءات والبنى التحتية في الجامعات العامة والخاصة.

ثالثا) في رايي بأن ذلك يحتاج إلى إصلاح جذري    يتعلق في ضم مفكرين مخططين استراتيجيين عمليين وكفاءات لديهم خبرة   من القطاع العام والخاص  إلى التعليم العالي تكون لهم صفة قانونية وليس استشارية فقط  ينجزون بسرعة ودقة وجرأة لان عملية الوقت مهمة  بما فيها تعديل التشريعات  الذي يعطي استقلالية أكبر للجامعات الوطنية من عامة وخاصة مع توفر مسألة المساءلة لها وغرامات مالية عالية جدا لأي مخالفه لان المخالفات المالية الكبيرة تعطي نتائج في الردع  فيوجد مثلا آلاف  الطلبة العرب  يدرسون الطب والصيدلة والهندسة وغيرها في الخارج فلماذا لا تفتح جامعات طبية في الطب البشري بتعهد أن يكون الدارسين فيها ١٠٠% غير اردنيين  ولماذا لا تشجع الجامعات الخاصة على إنشاء كليات تقنية ١٠٠%  خاصة بتوفر الاعتماد العام ويمكنها توفير شروط الاعتماد الخاص  ولماذا لا تغلق أي كلية جامعية وبعضها لا تتجاوز مساحة الأرض ١٥ دونما و رخصت على اساس تقنية وأصبحت تسوق نفسها بانها جامعة  و بعضها اعلن عن الدراسة في  تخصصات ليست تقنية أيضا ..مثلا إلى تخصص إنساني بانه تقني  ؟ فنحن فعلا والإقليم والعالم بحاجة إلى تخصصات تقنية وتطبيقية مثل ميكانيك السيارات ،الطاقه،الكهرباء ، الازياء  ، الخ)  ولكن لا يمكن لأحد أن يضحي بسمعة  جامعاتنا حققت سمعة وهناك دول اقيمت فيها جامعات في بنايات وفشلت  وبقيت جامعاتها الاساسية ويمكن دراسة حالات في دول.

رابعا) عندما طلب مني وزير اسبق وهو استاذي أيضا في الجامعة الاردنية أن أكتب عن رؤيتي لتطوير التعليم العالي فكتبت وتم نشره ويمكن للمهتم أن يعود إليها واعتز بأن كثيرا منها تم الأخذ به و من يعود إلى مقالاتي السابقة اقترحت مرارا  أن تضم هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي إلى وزارة التعليم العالي لتصبح مديرية فيها واعترض بعض الأخوة وهو حقهم ضمن الرأي والرأي الآخر المسموح قانونا والنقد البناء المسموح به دستوريا وقانونيا  وذهبوا في ارائهم بأن ضمها يتعارض مع الجودة ؟ فكيف يتعارض مع الجودة وهي في ضمها كمديرية في  وزراة التعليم العالي والبحث العلمي  ستكون اقوى وتنسجم مع إصلاح جذري يحتاجه التعليم العالي بسرعة ودقة لان فرصتنا الان اقوى من أي فرصة عبر سنوات طويله جدا بعد جائحة الكورونا أو عند استمرارها لا سمح الله فالاردن القوي الذي أثبت بانه قوي أمنيا وشعبيا وزراعيا وتعليما عن بعد وصناعيا وصحيا ودوائيا يمكن أن يكون أول دولة في العالم في التعليم العالي والقدرة  على استقطاب الطلبة والتوجه نحو البحث والاختراعات  و هذا يحتاج إلى هندرة  ادارية جذرية في التعليم العالي في الاعتماد على إدارات في التعليم العالي والجامعات  الوطنية كفؤة منجزة مخططة تعمل ليل نهار واتخاذ قرارات بشجاعة وطنية ووضوح وعدالة....تفاءلوا بالخير تجدوه... 

حمى الله الوطن والشعب والجيش والأجهزة الامنية وقيادتنا الهاشمية التاريخيه بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم

 

زوبعة حبس المدين، التي أثارها البعضُ مؤخرا، ما هيَ إلا أهداف سياسية إنتخابية، ساهمَ فيها بعض آخر، يبحث عن الشهرة، مغلفه بالدفاعِ عن حقوقِ الانسانِ تارة، وبالخوف على الاقتصادِ تارةً اخرى، وكلاهما لم يبنِ رأيهُ بناءً علمياً أكاديمياً. هذا البعضُ أعتصمَ بالشريعةِ الاسلاميةِ – خلافاً للحقيقةِ – تارةً، أو باللجوءِ الى الاتفاقياتِ الدولية تارةً أخرى، وأحدثوا باقوالهم بلبلةً، وهزةً لنوعٍ منَ النمطِ الإقتصادي الذي يُمارسُ في الاردن، وأقصدُ بهِ ( البيع الآجل ) والذي يُمارسُ على نطاقٍ واسعٍ في بلدنا، أساسهُ استخدامُ الأوراقِ التجاريةِ كالشيك والكبميالة بالدرجةِ الأساس.
لقد ثبتَ أن عملية النقلِ والترجمة عن قوانينَ أجنبيةٍ في غيرِ موضوع - أن أغلبها - لا تتوافقُ مع بيئةِ المجتمعِ الأردني، لاختلافات في نواحي كثيرة، بينَ هذةِ المجتمات ومجتمعنا، تضيقُ هذةِ السطورُ عن ذكرها، ولذلك لا يمكنُ لعمليةِ القصِ واللصق أن تكونَ عمليةً ناجعةً، وأن اقتراحَ بدائل لحبسِ المدينِ، مثلَ ما يطلقُ عليهِ الموتُ المدني، المتمثل بمنعِ المدين منَ القيامِ بأي تصرف، في مختلفِ جوانبِ الحياة، مثل الشراء، والبيع، والإيجار، أو القدرةُ على الاقتراض، أو اي تصرف في الحياةِ اليومية متعلقٌ بممارسةِ جوانبِ مدنية واقتصادية عموماً، كبديلٍ وحيدٍ للحبسِ المدني، فكرةٌ غير صائبة، فطرقُ الالتفافِ على الموتِ المدني هائلة ، وهذا يحتاجُ قبل أن نفكرَ به، تغييرُ الكثيرِ من التشريعات، ووضعِ الكثيرِ منَ العقوباتِ على من يكونُ أداةً بيد المدين للتهربِ من التزاماته، فاستئجارُ منزل أو شراءُ خط هاتف، قد تتم لمصلحةِ مدين متهرب، بواسطة صديقٍ أو قريب، فنحنُ مجتمعُ الفزعاتِ والنخوات، ولذلك لا تجدي هذه الوسيلةُ نفعاً، إلا اذا تعززت عبر تعديلات تشريعية تضمنُ عدم قدرة المدين من التهرب، ومعاقبةُ كلٍ من يكونُ أداة مساعدة لهذا التهرب.
وعليه فان إقامةِ التوازنِ بينَ الدائن والمدين تشريعياً أمرٌ ملح، وليسَ كما يريد البعض، من خلالِ إقتراحاتهمِ المنقوصة، التي ترجح كفة المدين على الدائن، ونؤكدُ قبلَ إقتراحِ الحلولِ، أن بعضَ التشريعاتِ المتعلقة بالإعسار والإفلاس، تحققُ الأهدافَ التي تغياها المشرع، لضبطِ حالاتِ يكونُ المدينُ فيها، محلا للرعايةِ القانونية وهي قوانينٌ ونصوصٌ عادلةٌ الى حدٍ ما.
يجبُ على صانعِ القرارِ، أن يضعَ نصب عينيه، أن الاحكامَ القضائية هي عنوانُ الحقيقةِ، وأن تنفيذَ موجباتِ هذة الاحكامِ جبراً، هي مسؤوليةُ الدولةِ، أحتراماً لحجيةِ الأحكامِ القضائيةِ، وصوناً لما تتضمنهُ من الزامات، ولذلك لستُ من حيثِ المبدأ، مع الاقترابِ من أي حكمٍ قضائي، رَفَضَ فيهِ المحكومُ عليه، التنفيذَ الطوعي، وعلى الدولة عبر جهازها القضائي، تنفيذهُ جبراً عن المدين، حتى لو استخدمتِ الحبسَ سبيلاً لذلك، واقترحُ أن يعادَ التفكيرُ، في تعديلِ بعضِ نصوصِ قانونِ التنفيذ، للوصولِ للتوازنِ بين طرفي القضية التنفيذية، وهما المحكوم له والمحكوم عليه، بحيث تصبح نسبة 15% من المبلغ المحكوم به كدفعة أولى، وتحسينُ شروطِ عرضِ التسوية وقبولها، كما يجبُ أن يعدلَ النصُ المتعلقُ بالسنداتِ القابلةِ للتنفيذ، لحصرها بالأحكامِ القضائية، والسنداتِ الرسمية، والسنداتِ العرفية المنظمة بواسطةِ موظفٍ رسمي فقط، كما يستحدث نصٌ يمنعُ المحكومَ عليهِ منَ القيامِ بأي تصرفٍ مدنيويتم تعميمه على جميع الجهات، ويبقى الحبسُ على ما هوَ عليهِ، ولكن يستأخر كوسيلةٍ تاتي بعدَ استنفاذِ الوسائلِ الأخرى، على أن يكونَ لرئيسِ التنفيذِ سلطاتٌ تقديريةٌ في استخدامِ آلياتِ جبرِ المحكومِ عليهِ لتنفيذِ ما هوَ محكومٌ بهِ أو مستحقٌ بذمتهِ.

تُعد الجامعات منارة للفكر والتعليم ،ومجتمعات للعقول،وصناعة المعرفة، ومصنعاً لأجيال المستقبل القادرة على تحمل المسؤولية حال إنخراطهم بسوق العمل في مختلف القطاعات، وبإعتبارها مؤسسات حيوية فهي تؤمن بالأستثمار برأسمال البشري للعمل على تزويد طلبتها بالعلم والمعرفة وإكسابهم المهارات الشخصية والتحليلية ليتم توظيفها بشكلٍ فاعل في كافة مناحي الحياة ومتطلباتها نحو بناء مجتمعاً متكامل يسوده العلم والمعرفة والقدرات بكل أنوعها لتمكين الطلبة الخريجين من التكيف مع التطورات والتحديات وعلى مختلف الصُعد.

واليوم نجد أهتماماً متزايداً من جميع دول العالم بالتعليم وبمختلف أنواعه ومستوياته نظراً لأهميته ودوره الفاعل في تحقيق التنمية المستدامة لتتمكن تلك الدول من الحفاظ على مكانتها في ظل التحولات والتغيرات كالعولمة، وثورة المعلومات، والأنفتاح الأقتصادي والإجتماعي، والتنافسية العالمية، مما لا شك من أن التعليم أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمعات وتحضرها والقائم على المعرفة سبيلاً لمواجهة التحديات التي تعصف بالمجتمعات من حين إلى أخر.

الى أهلي والى رفاقي في الانسانية

في جعبتي اقلام وفي حقيبتي كتب منسية
في داري إرث عربي ودين إسلامي ودين مسيحي
في جواري كنيسة وراهب وفي الحي مسجد وامام

ومع كل ذاك حوارنا حوار طرشان فلا ادب ولا احترام
ومع كل ذاك استقوى الهمل ...
ومع كل ذاك يتطاولون ..
لكل من يتطاول على الدين المسيحي
او يحاول الأذية .... تنبه بأنك لا تستطيع ان تنال
ممن حموا الديار واعزوا الرسول صلى الله عليه وسلم
أبناء ديانة عيسى ابن مريم عليه السلام اصحاب وطن ...
هم عزوة وجيرةونخوة ...

لكل مبتور وصاحب وجه اصفر معتد اثم
لأنك منٌبتُ منبوذ وبايع سلعة مكتوب
لان الاْردن بالنسبة لك سوق تجاري
أبناء الاْردن من اعتبروا الهوية فخر

تعود الذاكرة الى من صاحبهم جدي ووالدي وإعمامي
الى يعقوب سركيس والى أرتين الأرمني والى زعل البرقان وصليبا بقاعين وسليمان دحابرة وتوفيق قسوس وتوفيق حمارنة ...
الى كل من كانت ديانته المسيحيه
الى أهلي والى رفاقي في الانسانية
الى كل من اسلم نفسه لله وان الخالق واحد
الى من أمن بعيسى عليه السلام ورسالته
الى من أمن بمحمد عليه الصلاة والسلام ورسالته

قلناها مرارا ان كتاب الله ليس فقط القول انك حافظ القران
الكتاب يكتمل بجمال ابتسامتك لليتيم .....
و قد احسنت الجيرة
بذا تكون قد استكملت الرسالة السماوية ...
مسلم انت ام مسيحي

ليس حفظ القران وحده هو الرسالة...
ولا تراتيل كنيس هو المعنى
الرسالة ان يصل بك كتاب الله الى مفهوم الانسانية
علموا الأبناء معنى الديانات انها خُلقُ من الخالق ..

اللهم أعطنا البركة في كل دعاء وفي كل صلاة
اللهم اهدنا سواء السبيل

بقلم ا د كامل محادين

 

 

في الحديث بقية، بعد المسارعةإلى إنقاذ قطاع السياحة بالاعتماد على البرامج والقرارات الأخيرة نحو الانفراج في الحركة والتنقل مع المحافظة على ضوابط العمل وقيود الصحة والسلامة العامة وما يمكن تحقيقه لتلبية تعطش شديد في السفر والتنقل دون إمكانية تحقيق ذلك خارج حدود الوطن.

قد تكون نسبة ١٠٪ من الأردنيين ممن التزموا في سنوات سابقة لقضاء عطلتهم في أحضان الوطن نسبة غير مؤثرة للارتهان عليها في نمو وتشغيل القطاع، ولكن وجب علينا ان نلتزم بالاستمرار بالحفاظ عليهم بما يقدمه القطاع من جودة خدمة وبرامج الزمته بالارتقاء بها في غاية وضرورة تحريك ٩٠٪ ممن تمنعوا أو لم تكن فرصة الاستمتاع داخل الوطن هي مقصدهم إما لعزوف أو ضيق حال أو حتى لقناعة أو اخرى، فها هي الجهات الناظمة لهذا القطاع من وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ومكاتب السياحة والسفر والاستثمارات السياحية والمرافق تعمل بجهد للالتحاق بركب إنعاش الحياة من جديد مع قرب انطلاق موسم "اردنا جنّة" لنحو ٦٥ وجهة واتاحة أسلوب الحجز بطرق تكنولوجية سهلة ومزايا متنوعة ناهيك عن توجيه كافة جهود هيئة تنشيط السياحة لتحريك عجلة السياحة الداخلية خلال هذه الفترة والتي نأمل ان تستمر مع بقاء التزامها بما حققته سابقا من نجاحات في توجيه الجهود التسويقية للخارج للعودة لاستقبال السياحة الخارجية.

كما وتعمل الكثير من القطاعات العاملة في السياحة لتقديم عروض منافسة وأسعار أقل بنسبة ٤٠٪ ويزيد في بعضها مما اعتادت عليه مما يعزز توجه الأردنيين نحو الاستفادة من تلك العروض، وفي وقت قد يكون موسم الربيع المستقطب نحو وجهات الشمال قد انتهى، إلا ان ما يزخر به الشمال من انتشار آلاف المواقع الأثرية الفاعلة وذات الإرث العريق سببًا في تحقيق أرقام جيدة من سياحة الداخل، الأمر الذي يؤكد على التفكير بأنشطة وبرامج تفاعلية تعزز ذلك في غياب ثقافة محلية واسعة نحو التوجه للمناطق الأثرية في سلوك الأردنيين، سببها قد يعود لقلة تعزيز هذا الإرث في المناهج والأنشطة المدرسية، ويؤكد ضرورة عقد حلقات وبحث لإعادة ترسيخ الإرث والحضارات القديمة على تراب الوطن لتكون مقصدًا في قائمة العائلة الاردنية.

وفيما يخص وجهات السياحة في وسط الأردن فهي غالباً ما اعتمدت على السياحة الخارجية دون غيرها وهنا تبرز ضرورة التفكير بالسياحة التعليمية لخدمة وسط المملكة، بالتوجه لعقد ورش تعليم الفسيفساء مثلا في مادبا ضمن معسكرات صيفية وتعزيز دور وأنشطة المتاحف الموزعة في تلك المناطق مع اعادة الحياة السياحية لوسط البلد التي ما زالت عشق الأردنيين مهما اختلفت فئاتهم.

وفي وجهات الجنوب قد تكون الفرصة الأكبر لضمان تحقيق عائد يسجل أرقام مهمة في تقارير القطاع السياحي، تربع المثلث الذهبي بين العقبة ورم والبتراء وانتقالا لعبق أصالة قلعة الكرك وتنوع الأنشطة المجتمعية السياحية فيها ووصولًا إلى ضانا ومحيطها من مواقع وأودية ونكهة المنتج المقدم فيها من أيدي نساء المجتمع المحلي تمكنت وستبقى اساس استقطاب الجميع بين عشاق المغامرة والباحثين عن سحر الطبيعة لرواد تنوع الموائل وصولا ببرنامجك الى العقبة قرة عين الأردن ودلالها في صفاء سماء وهدوء بحر وجودة خدمات وتنوع منتج سياحي ليغوص بك باعماق إرث حيد مرجاني بحري هو آخر ما يمكن ان تشاهده عين زائر في أقصى نقطة في شمال الكرة الأرضية، لتنطلق منها في متعة متفردة في مراقبة الطيور في سياحة بيئية تتبع فيها أنواعا من الطيور ما تعودنا أنا نراها سوى خلف شاشة تلفاز أو على صفحات موقع إلكتروني.

نعم في الجنوب الحل لتشغيل القطاع ورفد الخزينة، وفي العقبة مفتاحها، وهي دعوة مفتوحة للاستفادة والنجاح مع وجود خطط وبرامج وشركاء يعملون قبل وأثناء جائحة كورونا وأصبحوا جاهزين من أول يوم في فتح القطاع.  

 

سيعاني الاقتصاد الوطني لفترة طويلة حتى يتعافى من آثار أزمة جائحة الكورونا، ومعها وقبلها الأزمة الاقتصادية التي يمر بها بلدنا نتيجة عوامل داخلية وإقليمية وعالمية، ولكن بعض المؤشرات يمكن أن تفيد المخططين وأصحاب القرار في تتبع الأثر، واختصار المسافات لمعرفة العناصر الايجابية التي تسرع من أمد التعافي ولو في حدود معينة.

وزارة السياحة على سبيل المثال وضعت مصفوفة من الاجراءات لتشجيع السياحة الداخلية بالتعاون والتنسيق مع الجهات الرسمية والأهلية ذات العلاقة بهذا القطاع الهام، ولكن دراسة اتجاهات وخيارات المواطنين للترويح عن أنفسهم أمر ضروري للتأكد من أن تلك المصفوفة تعمل وفق تلك الاتجاهات!

نحن في فصل الصيف، والاجراءات الواجب اتباعها لضمان السلامة من الوباء تدفع المصطافين نحو الأماكن ذات الطبيعة الخلابة – عجلون على سبيل المثال – هناك وسط الغابات والمناظر الخلابة لا حاجة للكمامات إلا في حدود ضيقة، فضلا عن درجات الحرارة المعتدلة على غير ما هو عليه الحال بالنسبة لفنادق البحر الميت ووادي رم، والعقبة التي تشهد نشاطا نسبيا يبعث على الارتياح.

الموسم الزراعي يحمل الكثير من دلالات الخير والبركة، وما نتابعه من تقارير حول محاصيل القمح والشعير في البادية الشمالية يبعث على التفاؤل بإمكانية معرفة الخصائص المرتبطة بإعادة التفكير بالنمط الزراعي تبعا للتربة والمناخ المناسبين، فضلا عن الزراعات الأخرى من الخضار والفواكه المستقرة في أمكانها الطبيعية المعتادة، بحيث تتوجه الجهود نحو تطوير الانتاج وتصنيعه وتصدير الفائض منه.

المناطق الزراعية، ومثلها المناطق السياحية، والصناعية تشكل البيئة الحاضنة للإنتاج، وجميعها يرتبط مستقبلها بالتفكير الموضوعي، والإجراءات العملية على أرض الواقع، دون مبالغة بالتوقعات والتمنيات، ذلك أن أفضل ما يمكن أن نفعله في هذا الظرف الاستثنائي، هو دفع القطاعات صوب مفهوم الأمن الغذائي الإستراتيجي، الذي يستوعب الانتاج الموسمي ويحوله إلى مواد غذائية طويلة الأمد، وفي حال السياحة الداخلية لا بد من الربط بين الأماكن ومناخات الفصول الأربعة إلى جانب التكلفة التي يقدر عليها السائح المواطن.

تتبع الأثر لإدراك المؤشرات، يدخل في صميم مفهوم التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية التي نحتاجها اليوم، لأنها ترتبط الآن وأكثر من أي وقت مضى بتوفير عناصر قوة وصمود الدولة في مواجهة التحديات الراهنة والمتوقعة!

http://www.yacoubnasereddin.com

 

 تعد آفة المخدرات من المصائب الكبيرة التي ابتليت بها المجتمعات في السنوات الأخيرة، فهي سبب رئيسي لتفكك المجتمع وانتشار الجرائم بكافة أنواعها ومسمياتها فالمتعاطي أو المدمن قد يلجأ الى القتل أو السرقة او ارتكاب الفواحش والموبقات بعد أن فقد بوصلة التوازن العقلي ولذلك فهو يتصرف ويسعى لاشباع غرائزه وشهواته دون اعتبار للتبعات والعواقب!.

وأود أن أشير في هذا المقام الى الدراسة التي أجراها المعهد الوطني الأمريكي والتي بينت أن تعاطي المخدرات يعد أحد أسباب انتشار الجرائم في المجتمعات، وأن 70 % من السجناء بالولايات المتحدة تعاطوا المخدرات بشكل منتظم قبل سجنهم، وأن 1 من كل 4 سجناء من مرتكبي جرائم العنف كانوا تحت تأثير المخدرات.

وتشغل مشكلة تعاطي المخدرات العالم بأسره لما لها من آثار تدميرية على المجتمعات وعاملًا رئيسيًا في الكثير من المشاكل الاجتماعية والأمنية والاقتصادية والصحية، ولذلك سعت الدول المختلفة لبذل الكثير من الجهد والمال لمحاربة انتشارها، تجنبًا لتلك الآثار والعواقب على الفرد والمجتمع.

وتؤكد الدراسات المتخصصة حول هذا الموضوع أن تعاطي المخدرات يعتبر هروبا من الواقع الذي يعيشه المتعاطي أو المدمن، بمعنى أنه يتصورأن تعاطي المواد المخدرة أو الكحوليات يشكل مخرجا للأزمات النفسية والاجتماعية والمادية التي يواجهها.

وليست ضغوط الحياة فقط هي الدافع الوحيد وراء تعاطي المخدرات، فأحيانًا يكون البحث عن سعادة مفقودة سببًا رئيسيًا للإدمان، حيث يعتقد المتعاطي أنه بتغييب عقله عن الواقع، قد يحصل على هذه السعادة المفقودة.

وهنا أود أن أشير الى أننا نفذنا، في جمعية الزهور للتنمية الإجتماعية مشروعا رائدا لمكافحة المخدرات بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات بالأمن العام ومركز علاج الإدمان التابع لوزارة الصحة وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وقد حقق نتائج فاقت التوقعات سواء من نشر التوعية العامة من مخاطر هذه الآفة أو من حيث علاج عدد من المدمنين ودمجهم في المجتمع مع العلم أن الإدمان على المخدرات يحدث خللا في خلايا الدماغ واضطرابا في الإدراك الحسي، وتدهورا للمستوى الذهني والكفاءة العقلية، ما قد يؤدي إلى الموت المفاجئ أو حدوث عاهة دائمة عند المتعاطي مثل فقدان البصر أو السمع أو النطق بحسب تأكيدات الأطباء الذي كانوا يحاضرون في المشاركين خلال فترة تنفيذ المشروع.

كما يكون المدمن عرضة للاصابة بالاكتئاب والإنطوائية أو ما يعرف بسوداوية الفكر، كما أنه يكون دائم القلق والتوتر والخوف من أبسط الأشياء.

وهنا أود أن أشير الى المهنية الكاملة والتعاون التام الذي أظهرته كوادر إدارة مكافحة المخدرات معنا ومع المشاركين حيث كانوا يؤكدون على أن المدمن أو المتعاطي الذي يسلم نفسه لهم طواعية يتم علاجه وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع بدون مقابل وبدون أية عقوبات قانونية وبسرية تامة بينما إذا تم إلقاء القبض عليه فإنه يتم تحويله الى محكمة أمن الدولة ذات القرارات القطعية، فلهم منا كل التقدير والامتنان. والشكر الموصول للقائمين على مركز علاج الإدمان بوزارة الصحة الذين كان لتعاونهم الفضل الكبير، بعد الله تعالى، في علاج العديد من المدمنين والمتعاطين وأصبحوا أعضاء أسوياء في المجتمع.

وهنا أدعو الجهات الحكومية المعنية والمنظمات الدولية المانحة لتحذو حذو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن تبادر إلى دعم مؤسسات المجتمع المدني وتفتح آفاق التشبيك والتعاون معها لعقد ورش عمل مماثلة لنشر التوعية الصحية والنفسية والاجتماعية في المجتمع من مخاطر هذه الآفة التي لا تقتصر آثارها على صحة المتعاطي أو المدمن فحسب وإنما أيضا على الأسرة والمجتمع ككل.

 

طالما تغنّيتُ في مقالاتي، وخطاباتي، وكلماتي منذ سنوات بإنجازات جامعة الشرق الأوسط، على الرغم من كونها وقتئذ جامعة فتيّة، وما كنتُ أدرك حينها أنّني سأظلّ أصفها بالفتيّة رغم مرور خمس عشرة سنة على وجودها، وتعاظُم منجزاتها.

   في هذه الأيام أعيش مع زملائي منتسبي جامعة الشرق الأوسط وأبنائنا من طلبتها الذكرى الخامسة عشرة لتأسيسها، وقد كانت في سني حياتها الأولى جامعة للدراسات العليا في تخصّصات عديدة ومتنوعة ضمن برنامج الماجستير، ثم فتحت أبوابها في العام الجامعيّ ٢٠٠٨- ٢٠٠٩ لبرنامج البكالوريوس في تخصّصات حديثة تواكب العصر، وتنسجم مع متطلبات سوق العمل، وتخضع لمراجعات مستمرة وتطوير دؤوب.

     حمل وصف جامعة الشرق الأوسط في سني حياتها الأولى بأنها (الفتيّة) - من وجهة نظري- ما يدلّ على كونها حينئذ في طور نشأتها، وقد تناغم ذلك مع المعنى المحمول في جذر الكلمة (فتى)، والفتى هو الشابّ أوّل شبابه، في حين لم يكن ذلك عائقًا أمامها - بفضل الله ثمّ بجهود جنودها المخلصين- من أنْ تضع لها آنذاك بصمة واضحة ومهمّة بين جامعات الأردنّ والإقليم الذي تحمل اسمه. أمّا استمرار وصفي لها بـ (الفتيّة)، فلعلّه مرتبط بالمعاني الإيجابيّة العديدة التي ألفيتُها مخبوءة وراء تلك اللفظة، ولصيقة بجامعة الشرق الأوسط رغم مرور سنين عديدة على نشأتها؛ ومن ذلك ما أورده الشعراء الأوائل في أشعارهم؛ فهذا زهير بن أبي سلمى يربط اللفظة بفصاحة اللسان وبحكمة العقل، فيقول: لسان الفتى نصف ونصف فؤاده     فلم يبقَ إلا صورة اللحم والدم، وذاك طرفة بن العبد يربطها بالشجاعة، والإقدام، والكرم، وقضاء حاجات الآخرين، فيقول فخرًا: إذا القوم قالوا من فتى     عُنيتُ فلم أكسل ولم أتبلّد ...، ويمتدّ الزمان فيجيء الإسلام، ويحمل القرآن الكريم لنا قصة الفتى إبراهيم عليه السلام الذي انتفض بقوّة ساعيًا للتغيير نحو الأفضل، وقصة فتية الكهف الذين طلبوا من ربّهم تهيئة الرَّشَد لهم قوة في طريق الحق، أما فتى موسى عليه السلام فقد رافقه في رحلة طلبه معرفة الحق، ثم خلَفَه في نشره بحسب الروايات. ومن ثمّ تردّدت اللفظة واشتقاقاتها كثيرًا في شعر المتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس، حاملة معاني القوّة، والفتوّة الإيجابيّة، والعنفوان، والنجدة، والسخاء والعطاء، وتولّد الفكر ذاته تجاه هذه اللفظة في نفوس المتصوّفة، فاستمعنا إلى الشاعر محيي الدين بن عربي يقول: إن الفتوّة ما ينفكّ صاحبها     مقدَّمًا عند ربّ النّاس والنّاس// إنّ الفتى من له الإيثار    تحلية     فحيث كان فمحمول على الراس.

     ومن بعدُ، فإنّ الفتيان والفتيات والشبّان والشابات هم عماد الأمم وأساس نهضتها، أمّا جامعة الشرق الأوسط الفتيّة فقد كان لها وسيظلّ لها بإذن الله تعالى من صفتها هذه أكبر الحظ والنصيب، وذلك في ضوء المعاني والدّلالات الغنيّة المرتبطة بتلك الصفة؛ إذ إنها بحسب سياستها العامّة المشهودة فكرًا وأداء جامعة عصريّة ديناميّة في توجّهاتها، تهتمّ بالنوعية، وتؤمن بإنتاج المعرفة، وبأنها نور الحياة. رؤيتها: جامعة جادّة وملتزمة وساعية للتعلّم، ورسالتها: إعداد القادة من خلال تهيئة بيئة تعليميّة وبحثيّة إبداعية رائدة، تحفز على التعلُّم والبحث العلمي وخدمة المجتمع؛ وتجسّد حالة جميلة متناغمة من التنوّع الفكريّ والثقافيّ لدى منتسبي الجامعة وطلبتها.  

     تحرص جامعة الشرق الأوسط على تطوير برامجها وخططها الدراسيّة لتتلاءم مع التوجّهات الوطنيّة والعالميّة ومتطلبات سوق العمل، وقد أدّت السمعة العالميّة التي تحظى بها إلى تكوينها شراكات وتفاهمات أكاديميّة مع جامعات دوليّة مرموقة، كجامعة بيدفوردشير البريطانيّة التي تستضيف منها برامج معتمدة لمنح الدرجات العلميّة المختلفة في تخصصات عديدة تدرّس في رحابها، وجامعة ستراثكلايد البريطانيّة التي أطلقت معها الجامعة برنامجًا مشتركًا في تخصّص الصّيدلة، والجهود في هذا الإطار مستمرة لتحقيق المزيد، في دلالة واضحة وأكيدة على رفعة سمعتها الأكاديميّة عالميًّا كما هو الأمر محليًّا وإقليميًّا، وقد تأكد ذلك بتكرار حصول الجامعة على شهادات تميّز محلّيّة وعالمية، وعلى تصنيفات واعتمادات وطنية ودوليّة.

     ولم يحُل عنفوان الجامعة دون وصفها بأنها جامعة خالية من العنف؛بل إنها جامعة قويّة منيعة، تنعَم بنظام أمن وحماية عالي الكفاءة. وتتوفر فيها من ناحية أخرى شبكة خدماتيّة بتقنيات حديثة على مستوى المرافق الجامعيّة، والوسائل التكنولوجية المتقدمة، ومرافقها كافّة مؤهّلة لذوي الاحتياجات الخاصة.

     أما إيمان الجامعة بمسؤوليّتها المجتمعيّة فهو يجسّد بحق وصفها بأنها (فتيّة)؛ لأنها حريصة كلّ الحرص على المشاركة بطرق عديدة ومختلفة في جميع المحافل والمناسبات الوطنيّة والدينيّة والاجتماعيّة وغيرها، في تمثيل حيّ لصفات (الفتى) المتجذّرة في نفوس قيادتها الفاعلة، ومنتسبيها المخلصين، وطلبتها المتميّزين، جهدًا وعملًا وعطاء، متّخذين جميعًا من الحوكمة الرشيدة منهجًا قويمًا، وأداة حكم ناجح، ووسيلة عمل مُثلى، وقد ارتضاها لنا وللجامعة مؤسّسُها الكريم سعادة الدكتور يعقوب ناصر الدين حفظه الله، الذي بثّ أركانها - وهي: المشاركة، والشفافيّة، والمساءلة - في أنحائها كافة، وزرعَها في نفوسنا وجوارحنا؛ فكان النجاح حليفه وحليفها وحليفنا، كيف لا؟! وقد اختار الاستثمار في الإنسان، أغلى ما يملك الأردنّ الغالي.

     جامعَتنا العزيزة، كنتِ بفضل الله طوال خمس عشرة سنة مضت (الفتيّة): قوّة، وشبابًا، وحكمة، وعطاء، وعنفوانًا، وستبقينَ بإذنه تعالى (الفتيّة) القوية المعطاءة، ملاذ العلم، وموطن العلماء، مصنع القادة، ومبعث الفخر... كلّ عام وأنت بألف خير.    

 

إن مايشهده عصرنا الحاضر ونحن في العقد الثاني من الألفية الثالثة من تنوع في مظاهر التقدم وايجابياته وما يرافقها في ذلك من علل وسلبيات كنتيجة مباشرة للتغير السريع الذي لم يعرف التاريخ له مثيلا، مما فرض هذا الواقع على المؤسسات بكافة الرسمية والمجتعية وبخاصة تلك المسؤولة عن أحداث التنمية الشاملة قراءة المتغيرات والمسستجدات بشكل موضوعي ومنهجي واختيار السبل الكفيلة للاستجابة والتوافق مع العالم الجديد.

وتأتي الجامعات في مقدمة هذه المؤسسات من حيث اهميتها ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتبوؤها المكانه الريادية الفاعلة في هذه المضمار وذلك لانها تمتلك الامكانات العلمية والبشرية والفنية بدرجة عالية لأداء مهامها وخصوصاً  فيما يتعلق بإعداد العلماء و الكوادر البشرية القادرة على ادارة وقيادة المجتمع في كافة مجالاته وأنشطته .  والجامعات في كل العهود التي مرت بها البشرية رمزاً لنهضة الأمم وعنواناً لعظمتها ورقيها ,  و ضرورة اجتماعية وحضارية تمليها متطلبات العصر بوصفهاالكيان الذي يحتضن البيئة الثقافية بأبعادها الفكرية والعلمية والتكنولوجية وتمثل عقل المجتمع وضميره الأنساني في مواجهة التحديات والتغيرات على الصعيد الحضاري والفكري وعين المجتمع في رؤيته وتطلعاته نحو المستقبل استلهاماً من تراثه وشخصيته الحضارية . والجامعة بمفهومها المعاصر هي مصنع المعرفة  وليست ترفاً ثقافياً واصبحت خياراً استراتيجيا في اطارمنظومة استثمار وتنمية الموارد البشرية لمواكبة التطور والتقدم .

    وليس هناك ادنى شك أن الجامعات في بداية نشأتها ركزت وظيفتها الرئيسه على التعليم وتقديم المعرفة , الا إن البحث العلمي بات يشكل وظيفة أساسية من وظائف الجامعه ويعود ذلك تحديداً الى منتصف القرن التاسع عشر فقد تحولت وظيفتها من التركيز على التعليم وتقديم المعرفة فحسب إلى وظيفة البحث العلمي كونه يمثل الأداة الرئيسة والطاقة المحركة لإنتاج وتطوير المعرفة. ومن الملاحظ  أنه بالرغم من قدم  تاسيس بعض الجامعات المرموقة مثل جامعة هارفرد التي تاسست عام 1636 و جامعة ييل التي تاسست عام 1701 وجامعة  برنستون  وجامعة كولومبيا  وجامعة  بنسلفانيا التي تاسست في النصف الثاني من القرن الثامن عشر لم تكن بداياتها جامعات بحثية ولكنها اتجهت لان تكون جامعات بحثية  في حقبة لاحقة . ولكن المرحلة الحاسمة التي احدثت نقلة نوعية في اهداف ونشاطات الجامعات والأنطلاق نحو مؤسسة الجامعات البحثية بدأت عقب تاسيس جامعة ( جونز هوبكنز ) عام 1876 التي ارست دعائم الانطلاق  لأن تصبح الولايات المتحدة الامريكية كقوه عظمى ...وذلك لانها نهجت  نمطاً جديدأً من التوجهات التي تركز على البحث العلمي والانتاج المعرفي وتطوير الصناعة وتعظيم العائد الأقتصادي  وأسست لجيل جديد من الجامعات ا لذي يطلق عليه جيل الجامعات البحثية. وتجدرالاشارة الى ان أولى الدول التي تبنت نهج  وفكرة الجامعات البحثية في العالم هي ألمانيا وتبعتها المملكة المتحدة ثم تبنتها  الجامعات الامريكية استناداً الى النموذج الالماني. و كان لقادة الجامعات  امثال  بنيامين فرانكلين في جامعة بنسلفانيا ورجل الاعمال جونز هوبكنز  الذي اسس اول جامعة بحثية ودانيال جيلمان اول رئيس لجامعة جونز هوبكنز هم اول من قادوا الجامعات البحثية في امريكا . ولكن الفضل الأكبر يعود  لجامعة جونزهوبكنز كأول جامعة بحثية تهتم بالبحث العلمي واخذت نموذجها من ارقى الجامعات الألمانية ( جامعة برلين وجامعة جوتنجن ) في النصف الاول من القرن العشرين . وبعد ذلك اخذت الجامعات الامريكية التوسع بتبني التوجهات البحثية  في حين تراجعت الجامعات الالمانية في ذلك واتسعت الفجوة بين الدولتين الى ان احتلت امريكا المركز الاولى في تصنيف الجامعات العالمية ومكانة متميزة بين الجامعات البحثية في العالم . وان الرؤية التي استندت عليها الجامعات البحثية اعطاء اهمية قصوى للبحث العلمي  وجعلته من أولويات اهتمامها كونه من أهم مصادر التمويل الخارجي لها وأطلق على هذا التحول الجديد بالثورة الأكاديمية في امريكا وذلك ايماناً بالدور الذي يؤديه البحث العلمي في عملية التنمية الاقتصادية للبلاد. ولهذا حرصت الدول التي تتبنى هذا النهج في وقتنا المعاصر في البحث عن افضل صيغ التنسيق والتعاون بين البحث العلمي في الجامعات والمؤسسات الأقصادية والإنتاجية وذلك من خلال إنشاء المراكز البحثية المشتركة لتحقيق التفاعل الحيوي بين أساتذة الجامعة ورجال الصناعة والأعمال في المجتمع . وعموماَ يعكس هذا النهج حرص الجامعات على أداء وظيفتها البحثية الى جنب وظيفتها التعليميه لأهميتها في تقدم المجتمع وتنميته واسهامها في زيادة موارد الدخل للجامعات وذلك في ضوء ما تحصل عليه من دعم وتمويل مادي مقابل ما تقوم به من مشاريع بحثية للمؤسسات وقطاعات المجتمع.              . 

   ويذكر بهذا الصدد عالم الاجتماع  جوناثان كول في كتابه  جامعات عظيمة ( Great Universities) عن قصة الجامعات البحثية الامريكية وكيف تحولت اهدافها من التعليم الى انتاج المعرفة والتركيز على اعداد جيل من العلماء وليس حشود من الخريجين . وهذه الرؤية قد تخالف الاعتقاد السائد في كثير من جامعات دول العالم التي تنظر لمهمة الجامعات بالدرجة الأساس هو نقل المعرفة وتواردها من جيل الى جيل آخر واعداد الخريجين  لتلبية احتياجات سوق العمل من الأيدي العاملة  , ويتناسون قادة تلك الجامعات عمق العلاقة التفاعلية والمتبادلة بين التعليم والبحث العلمي واستحالة  الفصل بينهما. ولهذا اصبح الرأي السائد ان تستمر الجامعات  الرصينة في اكتشاف انواع جديدة من المعرفة وتنمية انماط تفكير متنوعة ومختلفة . وبناءً على هذا االتصور اخذت الجامعات العريقة تتنافس وتتسابق في النهوض العلمي الذي يعد  مدخلاً لارساء قواعد النهوض الاقتصادي والحضاري التي باتت تستثمرها الدول لتصبح  قوى مؤئرة ومهيمنة على اقتصاديات الدول الضعيفة في العالم .

   وجامعة عمان العربية التي تأسست عام 1999 م تعد واحدة من مؤسسات التعليم العالي في الاردن الذي انبثقت من ارضه الحضارة مطرزة بالعلم والفكر والأبداع ونبراساً يملئ الارض . وتشكل كياناً فكرياً حقيقياً يستطيع المساهمة في صياغة المستقبل لابناء الأمة في ضوء حاجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل محلياً واقليمياً وعربياً .

   أن جامعة عمان العربية تؤدي رسالتها وتمارس وظائفها وتحقق اهدافها وفق أطار فلسفي قائم على ثوابت وقيم ومعايير الجامعة في مفهومها المعاصرة  ووفق رؤية واضحة لاداء مهامها وتحقيق اهدافها بفاعلية وصدق ومسؤولية لبلوغ الريادة والتميز. وتسعى الجامعة وبشكل مستمر إلى المزاوجة بين التعليم والبحث العلمي وتطبيق معايير الجودة والاداء الاكاديمي والانفتاح على الجامعات العالمية المناظرة سعيا منها للحصول على التصنيف الدولي ، مسخرة في ذلك كافة الطاقات والامكانات المادية والبشرية وتوفير بيئة ذات جودة عالية في مجالي التعليم الاكاديمي والبحث العلمي المتخصص، وتنمية المهارات البحثية والخبرات للعاملين مما جعلها خلال فترة قياسية في مقدمة الجامعات الخاصة وفي مصاف الجامعات العالمية المرموقة.

   وبالنسبة لوظيفتها المتعلقة بالبحث العلمي  فقد تميزت جامعة عمان العربية  لأن تكون جامعة بحثية منذ تأسيسها وذلك باسهامها في اعداد جيل متسلح بمهارات بحثية متقدمة من حملة شهادتي الماجستير وقبلها الدكتوراة ليتبوؤا مكانة اكاديمية وقيادية في مؤسسات السوق الأردني والعربي . ولأعضاء هيئة التدريس دور كبير ومؤثر في تفعيل حركة البحث العلمي وتطويره وذلك من خلال انتاج البحوث العلمية والتي وصلت الى بحث واكثر في المتوسط لكل عضو هيئة تدريس سنوياً على مستوى الجامعة وهذه النسبة تعد حالة متقدمة قياساً بالجامعات الوطنية والاقليمية والدولية . أضافة الى بحوث طلبة الماجستير التي يتم نشرها من قبلهم وبمشاركة مشرفيهم باعتبارها شرطًاً من متطلبات التخرج بعد اكمالهم مناقشة رسائلهم الجامعية وفقاً لتعليمات عمادة البحث العلمي والدراسات العليا المعمول بها في الجامعة .  

     وتجدر الاشارة الى ان سياسة البحث العلمي في الجامعة تنظم وتوجه وفق استرتيجية علمية دقيقة وواضحة الرؤى والمعالم يدركها اعضاء هيئة التدريس من خلال عقد الندوات والاجتماعات  المتخصصة التي لا تألو الجامعة جهداً من عقدها . ناهيك عن  ما تقدمه من دعم مادي ومعنوي للمشروعات البحثية التي يقدمها اعضاء هيئة التدريس وأسترشاداً  برؤيتها ورسالتها واهدافها وشعارها المتمثل بالريادة والتميز ولغرض ارساء معالم نهضتها ومستقبلها الأكاديمي وتحديد موقعها على خارطة الجامعات البحثية العالمية.

وتتمثل استراتيجية البحث العلمي في الجامعة في الآتي :

1-اعداد خطط  بحثية خاصة بكليات الجامعة تساهم نتائجها في حل مشكلات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وتحقيق اهداف التنمية الوطنية .

2- تخصيص ميزانية سنوية لتمويل البحوث العلمية وصرفها وفق  اولويات البحث العلمي لتخصصات الجامعة من خلال الفائدة التي يمكن تحقيقها  لسوق العمل والمجتمع .

3- تأهيل ورفد مكتبة الجامعة والكليات  باحدث المراجع والكتب والدوريات الورقية والألكترونية  وتوفير الاجهزة والحواسيب  لأغراض البحث العلمي .

4- بناء وتحسين قدرات اعضاء هيئة التدريس من خلال التدريب المستمر والتأهيل في مجال البحث العلمي وتصميماته المتنوعة من خلال عقد الدورات المتخصصة بالجامعة  لمواكبة التطور التكنلوجي .

5- توفير الكوادر المساندة من ادارات وفنيين تساهم في تلبية  متطلبات ودعم البحث العلمي.

6- التعاون مع الهيئات والمؤسسات العلمية والبحثية داخل المملكة وخارجها في مجال  اجراء البحوث المشتركة وتبادل المعارف والخبرات لتنمية جيل من الباحثين المميزين في اجراء البحوث الاصيلة والتطبيقية ذات المستوى الرفيع.

7- انشاء قاعدة معلومات للبحوث الجارية والمنتهية في الجامعة وتبادل المعلومات والخبرات مع المؤسسات العلمية الاخرى محليا واقليميا ودوليا.

8 – تشجيع اعضاء هيئة التدريس على اشتراكهم في المؤتمرات العلمية والندوات محلياً واقليمياً ودولياً وتوفير انواع الدعم المادي لهم .

9 - تشجيع اعضاء هيئة التدريس على اشتراكهم في عضوية الجمعيات العلمية المحلية والعالمية ذات التخصصات المناظرة لتخصصاتهم للاستفادة من الامتيازات والفعاليات التي تؤديها هذه الجمعيات لاعضائها.

   فطوبى لجامعة عمان العربية انطلاقتها كجامعة بحثية ولتاخذ موقعها المتميز على خارطة الجامعات البحثية العالمية المرموقة بمشيئة الله وحفظه .

                                 والله من وراء القصد

 

حين يمضي مع  البشر ربيع أو ربيعان من الخير، يقولون مضى ربيعان خيران، وأنا أقول اليوم؛ مضى خمسة عشر ربيع خير على عمر أرقى وأجمل وأهيب وأقوى، جامعات بلادي؛ لا بل جامعات أمتي كلها .

فالذكرى الطيبة يتبعها حوار طيب بين ثنايات دفاتر الذكريات، لكل من عشق داره الثانية، مكان عمله أو مؤسسته، فكيف لو كانت هذا المؤسسة جامعة علمية اجتماعية اكاديمية.. احترمت الإنسان فاحترمها الإنسان، تخرج العلم والعلماء، تعد القادة من أينما حلوا، وتزرع ثمار المستقبل الواعد بوجدان طلبتها، في أجواء أمن وسلام واحترام المختلف والرأي الآخر، وجوهرة في التميز والإبداع بأوراق أساتذتها، والخبرة والحكمة والحوكمة في نهج قيادتها.

نعم، إنها جامعة الشرق الأوسط، الأردنية العربية الوطنية العالمية الجميلة بكل المعاني، التي تحتفل بمرور خمسة عشر ربيع خير عليها، وعلى خيرات غرساتها من أناس صدقو ما عاهدوا الله عليه.

فحتى هواها له رونق آخر، وظلال نخلها ودفء مقاعدها وأقلام أسطر كتبها، وطيف العقول بين جدرانها ونوافذها، له معنى ورونق آخر، لا تمتلك إلا عشقها لا محبتها.

بكل الإصرار المترجم، وبكل الجهد المبذول، ومع كل التحديات، وبزمن قياسي، دفعت جامعتي نفسها رغما عن كل الغبار والعواصف، كسكة قطار مستقيمة لأهدافها السامية، إلى الصفوف الأولى من الشامخات المبجلات من الجامعات العربية العريقة والعالمية، فسيرتها بمقياس العمر القصير، لو ترجمته لسنوات غير مكتوبة أو ملموسة، لضربت الرقم بعشرات السنين، في معنى فن القيادة والنتاج والريادة.

فسباق الزمن من أجل التميز، أتى بكد المخلصين العاملين والمنتسبين كافة لها، وربطهم الليل بالنهار ساعين لتكون الجامعة الأولى في الأردن، بل في المنطقة، تنافس العتيقات من قريناتها بالعمل والتخصص وجغرافية البرامج، ورقي ذهبية الجودة لها والاعتمادات المقدرة.

نسال الله أن يحتفل الأحفاد بمئويتها، ويذكرون المؤسسين الأجداد والمجتهدين بعرقهم وكدهم من فرسانها، ممن خلقوا من الحلم بكدهم وعرقهم حقيقة، حلم لرجل عربي عصامي كريم، أفنى زهرة شبابه من أجل رسالتها، وما زال يعطي فما شاء الله كان، وصلى الله على النبي العربي الهاشمي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كل عام وأنت بخير جامعتي ... كل عام وفارس مسيرتك ومؤسسها الدكتور يعقوب ناصر الدين بخير....تحت ظل راعي مسيرة مملكتنا الحبيبة، جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، أعز الله ملكه.. كل عام وكل من حمل شعارك MEU  بألف خير.

مجبتي لك جامعتي

 

..

 

* السفير نيوز : موقع اخباري الكتروني يؤمن بأن الاعلام الحر هو الاعلام القادر على ملامسة قضايا المجتمع بوعيٍ عميق وحسٍ وطني مسؤول ينحاز الى الحقيقة ، ويلتزم بأخلاقيات العمل الاعلامي.
* السفير نيوز : موقع اخباري يسعى ليكون الصوت الحر الذي ينبض بهموم الناس وقضايا المجتمع حاملا لقضاياه بمهنية عالية ومصداقية لا تعوزها الدقة والموضوعية والحياد، دون تغليب للعواطف أو القناعات الشخصية أو الاصطفافات السياسية مهما كانت .

 العنوان : عمان - شارع الشهيد وصفي التل (الجاردنز) مجمع السعادة /عماره رقم 21 ، مكتب رقم 503

هاتف المكتب :( 5692040 ) فاكس : ( 5692041)