عوض الصقر يكتب: مصير مغامرات ترمب في المنطقة!

17 تشرين2/نوفمبر 2020

السفير نيوز

وأخيرا، ولى إلى غير رجعة، عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي لم يعترف بهزيمته في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها المرشح الديمقراطي جو بايدن، حيث تميزعهد ه بالتهور والاندفاع المتسرع لدعم سياسات رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو. وكانت أول خطوة أقرها ترمب، في هذا الإتجاه، نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس ثم توالت القرارات بوتيرة متسارعة فكانت موافقته على يهودية الدولة والتي هدفت لتضييق الخناق على فلسطينيي الداخل لإجبارهم على مغادرة أرض آبائهم وأجدادهم وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن ثم قرار وقف الدعم الأمريكي السنوي لوكالة الغوث الدولية (الأونروا) ومقداره 365 مليون دولار بالسنة ما أدى تقليص مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية التي تقدمها لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، يعيشون في مناطق العمليات الخمس وهي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ويقيم نحو 45بالمئة منهم في الأردن. وكان ترمب الذي يمثل التيار الإنجليكاني المتصهين الداعم لإسرائيل، يسعى لترجمة الطموح اللاهوتي المتعلق بعودة يسوع المسيح إلى الأرض المقدسة بعد عودة اليهود إلى أرض فلسطين وإنشاء دولتهم بحسب إدعائهم المزعوم، كان قد مارس الضغوط على الدول المضيفة لاستيعاب هؤلاء اللاجئين في مؤسساتها وأغرى هذه الدول بتحويل تلك المبالغ لها للإنفاق عليهم، ثم جاء قرار صفقة القرن الذي تضمن نظرية الوطن البديل لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن وبالشروط والإملاءات الإسرائيلية، ثم دعمه لقرار ضم الجولان المحتل لإسرائيل وقرار ضم الأغوار الفلسطينية والذي تم تأجيله. ولا شك فإن جميع هذه القرارات تتنافى مع ثوابت الموقف الأردني المتعلق بحق العودة وحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما أنه يتنافى مع الوصاية الهاشمية على المقدسات ببيت المقدس التي أراد ترمب أن يدخل دولا أخرى على خطها. دول كثيرة وفي مقدمتها الأردن وفلسطين تنفست الصعداء بعد رحيل ترمب لأنه تبنى المشروع الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية من أوسع أبوابه. يشار وأن نتنياهو تأخر في تقديم التهنئة البروتوكولية للرئيس المنتخب President-elect، وهو ما عكس حالة من الضبابية حيال مستقبل بين واشنطن وتل أبيب. المؤكد أن جو بايدن سيتسلم إرثا ثقيلا ومرهقا في العشرين من شهر كانون الثاني/يناير القادم بسبب تصرفات ترمب وقراراته المتهورة التي يضاف إليها فشله في مكافحة فيروس كورونا الذي أصاب ملايين الأمريكان وأودى بحياة أكثر من نصف مليون منهم وتسبب في تفاقم المشاكل الاقتصادية والبطالة في بلاد العم سام. وكانت الدراسات الاستراتيجية المتخصصة قد بينت أن ميزان المدفوعات بين الصين والولايات المتحدة مال في عهد ترمب لصالح الصين بمبلغ (300) مليار دولار بالسنة بعد أن استنسخت الصين التكنولوجيا الأمريكية وأغرقت الأسواق الأمريكية والاوروبية بتلك المنتجات وباعتها لمواطنيهم بأسعار منافسة مقارنة بأسعارها الأصلية في تلك الدول. ولمواجهة هذا الواقع أراد ترمب الذي يعمل بعقلية التاجر الجشع، ان يوجه ضربة قاسية للصناعات الصينية، حيث وجه بتصنيع فيروس كورونا في الصين لكن يبدو أن الفيروس خرج عن السيطرة وانتشر في الولايات المتحدة واوروبا والعالم كالنار في الهشيم وحصد أرواح الملايين وأصاب عشرات الملايين.. وبالنسبة لتأثيرات انتخاب بايدن على المنطقة، فإنه يرجح أنّ يعيد بايدن العلاقات مع السلطة الفلسطينية ويؤكد على حلّ الدولتين، ويعيد تمويل الأونروا، ويوجه بإعادة أموال السلطة الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل لتمكينها من دفع الرواتب وتسيير أمورها، فلننظر ونرَ..

 

* السفير نيوز : موقع اخباري الكتروني يؤمن بأن الاعلام الحر هو الاعلام القادر على ملامسة قضايا المجتمع بوعيٍ عميق وحسٍ وطني مسؤول ينحاز الى الحقيقة ، ويلتزم بأخلاقيات العمل الاعلامي.
* السفير نيوز : موقع اخباري يسعى ليكون الصوت الحر الذي ينبض بهموم الناس وقضايا المجتمع حاملا لقضاياه بمهنية عالية ومصداقية لا تعوزها الدقة والموضوعية والحياد، دون تغليب للعواطف أو القناعات الشخصية أو الاصطفافات السياسية مهما كانت .

 العنوان : عمان - شارع الشهيد وصفي التل (الجاردنز) مجمع السعادة /عماره رقم 21 ، مكتب رقم 503

هاتف المكتب :( 5692040 ) فاكس : ( 5692041)