أ.د.يونس مقدادي يكتب : الخطط الدراسيةللبرامج الأكاديمية والجانب التطبيقي

27 كانون1/ديسمبر 2020

السفير نيوز

تقوم الجامعات بوظيفتها التعليمية إنطلاقاً من رؤئيتها ورسالاتها وذلك من خلال عدد من البرامج الأكاديمية ولمختلف الدرجات العلمية .وتقوم هذه البرامج الأكاديمية بمجملها على خطط دراسية متنوعة المتطلبات  منها متطلبات جامعة وكلية وتخصص دقيق.أما المساقات التخصصية والتي تعُد الأساس فهي موزعة على عدد من المجالات المعرفية التخصصية لكل برنامج بحيث يتضمن كل مجال معرفي على عدد من الساعات المعتمدة بما لايزيد مجمل عدد الساعات لكافة المجالات المعرفية عن 70% من إجمالي الخطة الدراسيةللبرنامج الواحد. لكن المجالات المعرفية الحالية تفتقد إلى مجالٍ مستقل يتعلق بالجانب العملي التطبيقي وإنما يوشار له ضمنياًبمالايزيد عن ستة ساعات معتمدة في أغلب الحالات وأخص هنا التخصصات الإنسانية والإجتماعية والأدبية والتي تعُد أكثر البرامج عدداً في جامعاتنا الأردنية.

 

لو دققنا النظر بمجمل الخطط الدراسية لهذه البرامجلنجد بإن غالبيتها تفتقد إلى الجانب التطبيقي والعمليبالمقارنة بالبرامج العلمية ، علماً بإن هذه البرامج لا تقل أهمية من وجهة نظر أصحاب العمل والحاجة الماسة لهذه التخصصات الأنسانية والإجتماعية والأدبية في العديد من مؤسسات سوق العمل.ولكن عملية التطوير والتحديث على الخطط الدراسية هي من أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق الأقسام الأكاديمية في الجامعات والتي من المفترض أن ينظر بهالغايات تطويرها وبشكلٍ دوري بما يقتضيه سوق العمل وتحدياتهلتقليل حجم الفجوة المتعلقة بنوعيةومواصفات الطالب الخريج ،وما يتمتع به من قدرات ومهارات عملية وتطبيقية خلال فترة دراسته لتأهيلهلسوق العمل،وهذا ما يسمى بمخرجات التعليم.

 

وإنطلاقاً من ذلك نعتقد جازمين بإن الخطط الدراسية للبرامج الأكاديمية وبمكوناتها من مساقات تخصصية مختلفة هي الأساسفي سدحاجة سوق العمل للكوادر المطلوبة من حيث المضمون المعرفي والتطبيقي، ولكننا وما زلنا نسمع ومن أفواه أصحاب العمل بإن هناك ضعف حقيقي لدى الخريجي بالجوانب التطبيقية والعملية، ونسمع أيضاً بإن العديد من أصحاب العمل يفضلون توظيف خريجينمن جامعات معينة دون غيرها وإعطاءهم الأولوية بالتوظيف أو نقاطتميزهم عن غيرهم من خريجي بعض الجامعات، وهذا يدل على أن أصحاب العمل قادرين على التقييم والحكم بما يخدم مصالحهم، وعلى ما أعتقد بإن هذا حق مكتسب لهم بإتخاذهم هكذا قراراتليتناسب ذلك مع مصالحهم. والسؤال الذي يطرح نفسه ماسبب هذا التوجه لدى أصحاب العمل بالتركيز على خريجي جامعات معينة دون غيرها لغايات التوظيف؟ فالجواب متروكاً لكم . ولكن نقول وبكل صراحة بإن المعرفة لوحدهالا تكفي بحد ذاتهاوأنما تزامناً مع التدريب والتطبيق العملي بإعتبارهما الكفالة الحقيقية لضمان تخريج طلبة مؤهلة وقادرة على التكيف مع متطلبات سوق العمل ، ووبنفس الوقت لضمان أعلى درجات الرضا لدى أصحاب العمل وكسب ثقتهم بالجامعات، وبنفس الوقت من السهولة بمكان على الطالب الخريج االتنافس بقوة والاستحواذ على فرص العمل المتاحة محلياً ودولياً،ناهيك عن إظهار معالم التنافسية بين خريجي الجامعات وإمكانياتهم المعرفية والتطبيقية.

 

وبإعتقادي ولمعالجة هذا الأمر بإنه لابدمن مراجعة شاملةلمصفوفة الخطط الدراسية ومجالاتها المعرفية للبرامج الأكاديمية والتي تتطلب بالتالي إلى تطويراً نوعي ، والتركيز على الجانب العملي والتطبيقي بما لايقل عن 30% لكل مساق من المساقات التخصصية ، وإختزال المساقات النظرية قدر الأمكان أو دمجها بمساقات ذات محتوى تطبيقي وعملي، والابتعاد عن التنظير في عمليةالتدريس وأدواته، ورفع عدد الساعات المعتمدة الخاصة بمساقات التدريب العملي من ثلاث ساعات لتصل إلى أثنى عشر ساعة معتمد كحد أقصى موزعة على فصلين من السنة الدراسية الأخيرة للطالب، وعقد إتفاقيات شراكة مع مؤسسات سوق العمل الريادية لتدريب الطلبة لديها، ومن الممكن أيضاً إنشاء مراكز تدريب خاصة داخل الجامعات لتدريب الطلبة،وتوفير المختبرات التطبيقية والبرمجياتالمتخصصة للتدرب عليها، وزيادة الوعي لدى الطلبة بما يحتاجه سوق العمل من مهارات وقدرات عملية من الزيارات الميدانية وورش العمل ودعوة محاضرين مختصين من أصحاب العمل.

 

أن تخريج طلبة مؤهلون  ومدربونسيرفع من شأن الجامعات عملياً في معالجة العديد من التحديات التي يواجهها الطلبة الخريجين في سوق العمل بإعتبارها مؤسسات تعليمية صانعة للعقول ورافدة للكوادر المؤهلة والمدربة لسوق العمل في كافة قطاعاته، ناهيك عن تميز الطلبة وظيفياً وما له من إنعكاسات إيجابية في بناء الصورة والسمعة الطيبة لصالح الجامعات، مع الأخذ بعين الأعتبار كافة المعايير الأكاديمية التي تؤكد علىجودة الخريجينبإعتبارها المرآة الحقيقية لرؤية ورسالة الجامعات.

 

* السفير نيوز : موقع اخباري الكتروني يؤمن بأن الاعلام الحر هو الاعلام القادر على ملامسة قضايا المجتمع بوعيٍ عميق وحسٍ وطني مسؤول ينحاز الى الحقيقة ، ويلتزم بأخلاقيات العمل الاعلامي.
* السفير نيوز : موقع اخباري يسعى ليكون الصوت الحر الذي ينبض بهموم الناس وقضايا المجتمع حاملا لقضاياه بمهنية عالية ومصداقية لا تعوزها الدقة والموضوعية والحياد، دون تغليب للعواطف أو القناعات الشخصية أو الاصطفافات السياسية مهما كانت .

 العنوان : عمان - شارع الشهيد وصفي التل (الجاردنز) مجمع السعادة /عماره رقم 21 ، مكتب رقم 503

هاتف المكتب :( 5692040 ) فاكس : ( 5692041)